المزي
63
تهذيب الكمال
وقال أبو عمر بن عبد البر ( 1 ) : كان عاقلا حليما مشهورا بالحلم قيل للأحنف بن قيس : ممن تعلمت الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم المنقري ، رأيته يوما قاعدا بفناء داره محتبيا بحمائل سيفه يحدث قومه حتى أتي برجل مكتوف وآخر مقتول ، فقيل له : هذا ابن أخيك قتل ابنك . قال : فوالله ما حل حبوته ولا قطع كلامه فلما أتمه التفت إلى ابن أخيه ، فقال : يا ابن أخي بئس ( 2 ) ما فعلت أثمت ربك ، وقطعت رحمك ، وقتلت ابن عمك ، ورميت نفسك بسهمك ، ثم قال لابن له آخر : قم يا بني فوار أخاك ، وحل كتاف ابن عمك ، وسق إلى أمك مئة ناقة دية ابنها فإنها غريبة . قال : وكان قيس بن عاصم قد حرم على نفسه الخمر في الجاهلية ، وكان سبب ذلك أنه غمز عكنة ابنته وهو سكران وسب أبويها ، ورأى القمر فتكلم بشئ ( 3 ) وأعطى الخمار كثيرا من ماله ، فلما أفاق أخبر بذلك فحرمها على نفسه ، وقال فيها أشعارا منها قوله : رأيت الخمر جامحة وفيها * خصال تفسد الرجل الحليما فلا والله أشربها صحيحا * ولا أشفي بها أبدا سقيما ولا أعطي بها ثمنا حياتي * ولا أدعو لها أبدا نديما فإن الخمر تفضح شاربيها * وتجشمهم بها الامر العظيما
--> ( 1 ) الاستيعاب : 3 / 1295 . ( 2 ) قوله : " بئس " تحرف في نسخة ابن المهندس إلى : " نسيت " . ( 3 ) قوله : " بشئ " سقط من المطبوع من " الاستيعاب " .