المزي

467

تهذيب الكمال

فسلمت عليه ، فرد السلام ، فقلت : ما وقوفك يا رسول الله ؟ فقال : أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري . فلما كان بعد أيام بلغني موته ، فنظرنا فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها . وبه ، قال : ( 1 ) : أخبرني أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ، قال : حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد بن عمر المقرئ ، وأبو عبيد أحمد بن عروة ابن أحمد بن إبراهيم ، قالا : سمعنا أبا الحسن مهيب بن سليم ابن مجاهد يقول : توفي أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ليلة السبت ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومئتين . وكذلك قال الحسن بن الحسين البزاز في تاريخ وفاته . وقد تقدم في أوائل الترجمة ( 2 ) .

--> ( 1 ) نفسه . ( 2 ) وقال ابن أبي حاتم : سمع منه أبي وأبو زرعة ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد ابن يحيى النيسابوري أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق . ( الجرح والتعديل : 7 / الترجمة 86 . 1 ) وقال ابن حجر في " التهذيب " : مناقبه كثيرة جدا قد جمعتها في كتاب مفرد ولخصت مقاصده في آخر الكتاب الذي تكلمت فيه على تعاليق " الجامع الصحيح " ومن ذلك قال الحاكم سمعت أبا الوليد حسان بن محمد الفقيه يقول : سمعت محمد بن نعيم يقول : سألت محمد بن إسماعيل لما وقع ما وقع من شأنه عن الايمان ، فقال : قول وعمل يزيد وينقص ، القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأفضل الصحابة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، على هذا حييت وعليه أموت وأبعث إن شاء الله . وقال غنجار في تاريخ بخارى قال له أبو عيسى الترمذي : قد جعلك الله زين هذه الأمة يا أبا عبد الله . وقال في " الجامع " : لم أر في معنى العلل والرجال أعلم من محمد بن إسماعيل . وقال إسحاق بن راهويه : يا معشر أصحاب الحديث اكتبوا عن هذا الشاب فإنه لو كان في زمن الحسن بن أبي الحسن لاحتاج الناس إليه لمعرفته بالحديث وفقهه . وقال حاشد بن عبد الله : سمعت المسندي يقول : محمد ابن إسماعيل إمام ، فمن لم يجعله إماما فاتهمه . وقال محمد بن نصر المروزي سمعت محمد بن إسماعيل يقول : من قال عني إني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب ، وإنما قلت أفعال العباد مخلوقة . وأما ما رجحه المصنف من أن النسائي لم يلق البخاري فهو مردود ، فقد ذكره في أسماء شيوخه الذين لقيهم ، وقال فيه : ثقة مأمون صاحب حديث كيس . وروينا في كتاب الايمان لأبي عبد الله بن مندة حديثا رواه عن حمزة عن النسائي : حدثني محمد بن إسماعيل البخاري . ( 9 / 52 - 55 ) . وقال ابن حجر في " التقريب " : جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث . وأما ما حكاه ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة في " الجرح والتعديل " فلا يلتفت إليه ، فهو أمير المؤمنين في الحديث بلا منازع ، قال الذهبي : إن تركا حديثه أو لم يتركاه ، البخاري ثقة مأمون محتج به في العالم . قال أبو محمد محقق هذا الكتاب : في رمضان عام 1402 ه‍ كنت مقيما في عمان بمملكة الهواشم نصرهم الله ، عند أخي وصديقي علامة العصر الشيخ شعيب الأرنؤوط - حفظه الله ومتعنا والمسلمين بعلمه - ، فرأيت في إحدى ليالي رمضان فيما يرى النائم أنا والعلامة الشيخ شعيب ونحن جالسان في حجرة نعمل في تحقيق " الجامع الصحيح " للبخاري على اثنتي عشرة نسخة . وفيما نحن منهمكان في عملنا دخل علينا رجل مهيب جميل المحيا منور الوجه ، فبادرني بالسؤال : ما هذا الكتاب ؟ قلت : هذا الجامع الصحيح للبخاري . قال : من أنا ؟ قلت : أنت محمد بن إسماعيل البخاري . قال : ومن شيخي ؟ قلت : محمد بن بشار بندار ( وكأن ليس له إلا هذا الشيخ ) . فتبسم وقال : يأتيك يأتيك بإذن الله . وكنت آمل أن يرزقني الله بولد منذ أكثر من خمسة عشر عاما ، ففزعت من نومي ، وقصصت رؤياي على صديقي العلامة الشيخ شعيب الأرنؤوط ، ففرح ، وقال : الولد آت إن شاء الله . قال أبو محمد : وفي العشرين من رمضان سنة 1403 أي بعد سنة واحدة من الرؤيا ، ولد ولدي محمد بن بشار المعروف ببندار ، جعله الله من عباده الصالحين ، ومن خدمة سنة المصطفى العاملين بها المتمسكين بما يستفاد منها ، وقد أجاز له عدد من متعيني علماء العصر ، منهم محدث الهند غير مدافع شيخنا العلامة حبيب الرحمن الأعظمي ، أطال الله عمره ومتعنا بعلمه ، والشيخ حمدي عبد المجيد السلفي الأنكصوري ، والشيخ محمد بن مالك الكاندهلوي اللاهوري رحمه الله ، شيخ الحديث بالمدرسة الأشرفية بلاهور ، وغيرهم من علماء المغرب والعراق والشام .