المزي
453
تهذيب الكمال
وبه ، قال : حدثني محمد بن أبي الحسن الساحلي ، قال : أخبرنا أحمد بن الحسن الرازي ، قال : سمعت أبا أحمد بن عدي ، يقول : سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد ، فسمع به أصحاب الحديث ، فاجتمعوا ، وعمدوا إلى مئة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ، وجعلوا متن هذا الاسناد لاسناد آخر ، وإسناد هذا المتن لمتن آخر ، ودفعوا إلى عشرة أنفس إلى كل رجل عشرة أحاديث وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ( 1 ) ذلك على البخاري ، وأخذوا الموعد للمجلس ، فحضر المجلس جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خراسان وغيرها ومن البغداديين ، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث ، فقال البخاري : لا أعرفه . فسأله عن آخر ، فقال : لا أعرفه ، فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته ، والبخاري يقول : لا أعرفه فكان الفقهاء ( 2 ) ممن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون : الرجل فهم ، ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتقصير وقلة الفهم . ثم انتدب رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة ، فقال البخاري : لا أعرفه ، فسأله عن آخر ، فقال : لا أعرفه ، فسأله عن آخر فقال : لا أعرفه ، فلم يزل يلقي عليه واحده بعد آخر حتى فرغ من عشرته والبخاري يقول : لا أعرفه . ثم انتدب له الثالث والرابع إلى تمام
--> ( 1 ) قوله : " يلقون " في المطبوع : " أن يلقوا " . ( 2 ) قوله : " الفقهاء " في المطبوع : " الفهماء " .