المزي
387
تهذيب الكمال
أسمع به ، فله علي درهم يتصدق به . وقد حضر على باب أبي ( 1 ) الوليد خلق من الخلق ، أبو زرعة فمن دونه ، وإنما كان مرادي أن يلقي علي ما لم أسمع به ليقولوا : هو عند فلان فأذهب فأسمع ، وكان مرادي أن أستخرج منهم ما ليس عندي ، فما تهيأ لاحد منهم أن يغرب علي حديثا . وقال أيضا ( 2 ) : سمعت أبي يقول : جرى بيني وبين أبي زرعة يوما تمييز الحديث ومعرفته ، فجعل يذكر أحاديث ويذكر عللها ، وكذلك كنت أذكر أحاديث خطأ وعللها ، وخطأ الشيوخ . فقال لي : يا أبا حاتم قل من يفهم هذا ، ما أعز هذا ، إذا رفعت هذا من واحد واثنين فما أقل ما تجد من يحسن هذا ! وربما أشك في شئ ، أو يتخالجني شئ في حديث فإلى أن التقي معك لا أجد من يشفيني منه . قال أبي : وكذلك كان أمري . وقال أيضا ( 3 ) : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع ، واحفظ أحسن ما تكتب ، وذاكر بأحسن ما تحفظ . وقال أبو الحسن علي بن إبراهيم الرازي : سمعت أحمد بن علي الرقام يقول : سمعت الحسن بن الحسين الدرستيني يقول : سمعت أبا حاتم يقول : قال لي أبو زرعة : ما رأيت أحرص على طلب الحديث منك يا أبا حاتم . فقلت : إن عبد الرحمان لحريص . فقال : " من أشبه أباه فما ظلم " ( 4 ) . قال الرقام : سألت عبد الرحمان
--> ( 1 ) قوله : " أبي " سقط من تاريخ الخطيب . ( 2 ) تاريخ الخطيب : 2 / 76 ، وتقدمة الجرح والتعديل : 356 . ( 3 ) تاريخ الخطيب : 2 / 77 . ( 4 ) معناه : فما وضع الشبه في غير موضعه ، قال الأصمعي : أصل الظلم وضع الشئ في غير موضعه ، وقد حكاه كعب بن زهير في بعض شعره فقال : أقول شبيهات بما قال عالما * بهن ومن يشبه أبا فما ظلم ( انظر التعليق على السير : 13 / 250 ) .