المزي

369

تهذيب الكمال

وهو يفتي ، وهو ابن خمس عشرة سنة ، فقال : يا أبا عبد الله أفت فقد آن لك أن تفتي ! . قال الحافظ أبو بكر : هكذا ذكر في هذه الحكاية عن الحميدي أنه سمع مسلم بن خالد ومر على الشافعي وهو ابن خمس عشرة سنة يفتي ، فقال له : افت وليس ذلك بمستقيم ، لان الحميدي كان يصغر عن إدراك الشافعي ، وله تلك السن ، والصواب ما أخبرنا علي بن المحسن ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصفار ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي يقول : قال مسلم بن خالد الزنجي للشافعي : يا أبا عبد الله أفت الناس آن لك والله أن تفتي ، وهو ابن دون عشرين سنة ! . وبه ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا دعلج بن أحمد ، قال : سمعت جعفر بن أحمد الشاماتي يقول : سمعت جعفر ابن أخي أبي ثور يقول : سمعت عمي يقول : كتب عبد الرحمان بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ويجمع قبول ( 1 ) الاخبار فيه ، وحجة الاجماع ، وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة ، فوضع له كتاب " الرسالة ( 2 ) " . قال عبد الرحمان بن مهدي : ما أصلي صلاة إلا وأنا

--> ( 1 ) قوله : " قبول " في المطبوع من تاريخ الخطيب : " فنون " . وما عند المزي أصح ، وأنظر معجم الأدباء : 6 / 388 ، ومقدمة الرسالة : 11 . ( 2 ) سميت بالرسالة لأنها كتبت بالعراق وأرسلها إلى عبد الرحمان بن مهدي بمصر ، وأرسل الكتاب إلى ابن مهدي مع الحارث بن سريج النقال الخوارزمي ثم البغدادي ، وبسبب ذلك سمي " النقال " . قال بشار : وكتاب الرسالة كتاب علم قل نظيره ، ترجم إلى اللغات الأجنبية ، وكلما كرر الانسان قراءته وجد فيه فوائد جديدة ، وهو من أوائل ما قرأت في أول الطلب .