المزي
135
تهذيب الكمال
وأقبل المسلمون فاقتتلوا هم والكفار ، فنادت الأنصار يقولون : يا معشر الأنصار ثم قصر الداعون على بني الحارث بن الخزرج ، فنادوا : يا بني الحارث بن الخزرج ، قال : فنظر رسول الله وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذا حين حمي الوطيس " قال : ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ، ثم قال : انهزموا ورب الكعبة انهزموا ورب الكعبة قال : فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى ، فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته ، فما زلت أرى جدهم كليلا وأمرهم مدبرا ، حتى هزمهم الله ، قال : وكأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يركض خلفهم على بغلته . وبه ، قال ( 1 ) : حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : سمعت الزهري مرة أو مرتين ، فلم أحفظه عن كثير بن عباس ، قال : كان عباس ، وأبو سفيان معه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - ، قال : فحصبهم ، وقال : الآن حمي الوطيس ، وقال : ناديا أصحاب سورة البقرة . أخرجه مسلم ( 2 ) من حديث يونس بن يزيد ، ومن حديث معمر ، ومن حديث سفيان ( 3 ) عن الزهري ، فوقع لنا بدلا عاليا . وأخرجه النسائي ( 4 ) من حديث محمد بن ثور عن معمر ، فوقع لنا عاليا . وهذا جميع ماله عندهم ، والله أعلم .
--> ( 1 ) مسند أحمد : 1 / 207 ( 1776 ) . ( 2 ) مسلم : 5 / 166 . ( 3 ) مسلم : 5 / 167 . ( 4 ) السنن الكبرى كما في تحفة الاشراف ( 5134 ) .