المزي

81

تهذيب الكمال

بطن وذلك بمكة في وقت حجة في خلافته ، فلما بصر به قام إليه فسلم عليه . وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه ، وقال له : يا أبا محمد حاجتك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين اتق الله في حرم الله وحرم ورسوله فتعاهده بالعمارة ، واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس ، واتق الله في أهل الثغور فإنه حصن المسلمين ، وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم ، واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق دونهم بابك . فقال له : أفعل . ثم نهض وقام وقبض عليه عبد الملك ، فقال : يا أبا محمد إنما سألتنا حوائج غيرك ، وقد قضيناها فما حاجتك ؟ فقال : ما لي إلى مخلوق حاجة . ثم خرج . فقال عبد الملك : هذا وأبيك الشرف ، هذا وأبيك السؤدد . وروي عن الوليد بن محمد الموقري عن الزهري . قال : قدمت على عبد الملك بن مروان ، فقال : من أين قدمت يا زهري ؟ قال : قلت : من مكة . قال : فمن خلفت يسودها وأهلها ؟ قال : قلت : عطاء بن أبي رباح . قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قلت : من الموالي . قال : فبما سادهم ؟ قال : قلت : بالديانة والرواية . قال : إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا . قال : فمن يسود أهل اليمن ؟ قال : قلت : طاوس بن كيسان . قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قال : قلت : من الموالي . قال : فبما سادهم ؟ قال : قلت : بما ساد به عطاء . قال : إنه لينبغي ذلك . قال : فمن يسود أهل مصر ؟ قال : قلت : يزيد بن أبي ( 1 ) حبيب ( 2 ) . قال : فمن العرب أم من الموالي ؟ قال :

--> ( 1 ) سقطت من نسخة ابن المهندس . ( 2 ) جاء في حواشي النسخ تعقيب للمصنف على صاحب الكمال نصه : " في ذكر يزيد بن أبي حبيب هنا نظر ، فإنه لم يكن له ذكر في هذا التاريخ مع إبراهيم النخعي وغيره " . قال بشار : وهذا يدل على أن هذه الحكاية ملفقة .