المزي
30
تهذيب الكمال
يقول : حج أدهم أبو إبراهيم بأم إبراهيم بن أدهم وكانت به حبلى ، فولدت إبراهيم بمكة ، فجعلت تطوف به على الخلق في المسجد وتقول : ادعوا لابني أن يجعله الله رجلا صالحا . وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في " الرسالة " ( 1 ) : ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور من كورة بلخ . كان من أبناء الملوك ، فخرج يوما متصيدا وأثار ( 2 ) ثعلبا أو أرنبا وهو في طلبه ، فهتف به هاتف : ألهذا خلقت ؟ أم بهذا أمرت ؟ ثم هتف به ( 3 ) من قربوس ( 4 ) سرجه : والله ما لهذا خلقت ، ولا بهذا أمرت ، فنزل عن دابته ، وصادف راعيا لأبيه ، فأخذ جبة للراعي من الصوف ، فلبسها ( 5 ) وأعطاه فرسه وما معه ، ثم إنه دخل البادية ، ثم دخل مكة ، وصحب بها سفيان الثوري ، والفضيل بن عياض ، ودخل الشام ومات بها . وكان يأكل من عمل يده مثل : الحصاد ، وحفظ البساتين وغير ذلك ، وإنه رأى في البادية رجلا علمه اسم الله الأعظم ، فدعا به بعده ، فرأى الخضر عليه السلام ، وقال ( 6 ) : إنما علمك أخي داود اسم الله الأعظم . أخبرني ( 7 ) بذلك الشيخ أبو عبد الرحمان السلمي : حدثنا محمد بن الحسن ابن الخشاب ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ، حدثني ( 8 ) أبو سعيد ( 9 ) الخزاز ، حدثنا إبراهيم بن بشار
--> ( 1 ) 1 / 63 وهو أول المترجمين فيها ( طبعة الدكتور عبد الحليم محمود ) ( 2 ) الرسالة : فأثار ( 3 ) الرسالة : ثم هتف به أيضا . ( 4 ) القربوس - بفتح القاف والراء - حنو السرج أي : قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد ومن مؤخره . ( 5 ) الرسالة : ولبسها . ( 6 ) الرسالة : وقال له . ( 7 ) الرسالة : أخبرنا ( 8 ) الرسالة : حدثنا . ( 9 ) في حاشية الأصل تعليق للمؤلف نصه : " اسم أبي سعيد هذا : أحمد بن عيسى من كبار مشايخ الصوفية " . قال بشار : وهو بغدادي ، قيل : إنه أول من تكلم في علم الفناء والبقاء ، وتوفي سنة 279 . تاريخ الخطيب : 4 / 276 - 278 ، والرسالة القشيرية : 1 / 161 ، والحلية لأبي نعيم : 1 / 246 - 249 ، والمنتظم 5 / 105 ، والبداية لابن كثير : 11 / 58 وغيرها .