المزي

95

تهذيب الكمال

وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم ( 1 ) : قلت لأبي زرعة : يكون ما كتبت عن إبراهيم بن موسى مئة ألف ؟ قال : مئة ألف كثير ، قلت : فخمسين ألفا ؟ قال : نعم ، وستين ألفا ، وسبعين ألفا ، أخبرني من عد الوضوء ، والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألف حديث . وقال أبو يعلى الموصلي ( 2 ) : ما سمعنا بذكر أحد في الحفظ الا كان اسمه أكبر من رؤيته الا أبو زرعة الرازي فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه ، وكان لا يري أحدا ممن هو دونه في الحفظ ، أنه أعرف منه ( 3 ) ، وكان قد جمع الأبواب والشيوخ والتفسير وغير ذلك ، وكتبنا بانتخابه بواسط ستة آلاف . وقال أبو جعفر أحمد بن محمد بن سليمان التستري ( 4 ) : سمعت أبا زرعة يقول : ما سمع ( 5 ) أذني شيئا من العلم الا وعاه قلبي وإني كنت أمشي في سوق بغداد فأسمع من الغرف صوت المغنيات فأضع إصبعي في أذني مخافة ان يعيه قلبي . وقال أبو حاتم ( 6 ) : حدثني أبو زرعة وما خلف بعده مثله علما وفقها وفهما وصيانة وصدقا ، وهذا ما لا يرتاب فيه ، ولا أعلم من المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله ، ولقد كان من هذا الامر بسبيل . وقال في موضع آخر : رحم الله أبا زرعة كان والله مجتهدا في

--> ( 1 ) نفسه . ( 2 ) تاريخ الخطيب : 10 / 334 . ( 3 ) من قوله " وكان لا يري أحدا " والى هذا الموضع ليست في المطبوع من تاريخ الخطيب . ( 4 ) تاريخ الخطيب : 10 / 332 . ( 5 ) في المطبوع من تاريخ الخطيب " سمعت " . ( 6 ) تاريخ الخطيب : 10 / 333 .