المزي

100

تهذيب الكمال

كتاب هو ، في أي ورقة هو ، في أي مصفح هو ، في أي سطر هو . وقال عبد الرحمان بن أبي حاتم ( 1 ) : حضر عند أبي زرعة محمد بن مسلم ، والفضل بن العباس المعروف بالصائغ فجرى بينهم مذاكرة ، فذكر محمد بن مسلم حديثا وأنكر فضلك الصائغ ، فقال له يا أبا عبد الله ليس هكذا هو . فقال : كيف هو ؟ فذكر رواية أخرى . فقال محمد بن مسلم : بل الصحيح ما قلت والخطأ ما قلت . قال فضلك : فأبو زرعة الحاكم بيننا . فقال محمد بن مسلم لأبي زرعة : أيش تقول أينا المخطئ ؟ فسكت أبو زرعة ولم يجب . فقال محمد بن مسلم : ما لك تسكت ، تكلم فجعل أبو زرعة يتغافل ، فألح عليه محمد بن مسلم ، وقال : لا أعرف لسكوتك معنى ان كنت أنا المخطئ فأخبر ، وإن كان هو المخطئ فأخبر . فقال : هاتوا أبا القاسم ابن أخي ، فدعي به فقال : اذهب فادخل بيت الكتب فدع القمطر الأول ، والقمطر الثاني ، والقمطر الثالث وعد ستة عشر جزءا وائتني بالجزء السابع عشر . فذهب فجاء بالدفتر فدفعه إليه ، فأخذ أبو زرعة فتصفح الأوراق فأخرج الحديث ودفعه إلى محمد بن مسلم فقرأه محمد بن مسلم فقال : نعم غلطنا ، فكان ماذا ! وقال عبد الرحمان ( 2 ) : سمعت أبا زرعة يقول : سمعت من بعض المشايخ أحاديث ، فسألني رجل من أصحاب الحديث فأعطيته كتابي فرد علي الكتاب بعد ستة أشهر ، فانظر في الكتاب فإذا به قد غير في سبعة مواضع . قال أبو زرعة : فأخذت الكتاب وصرت إلى عنده ، فقلت ( 3 ) : ألا تتقي الله تفعل مثل هذا ؟ قال أبو زرعة : وأوقفته على موضع

--> ( 1 ) تاريخ الخطيب 10 / 330 - 331 . ( 2 ) تاريخ الخطيب : 10 / 331 . ( 3 ) في المطبوع من تاريخ الخطيب " فقلت له " .