المزي

544

تهذيب الكمال

وقال ابن ثوبان ، عن عبدة بن أبي لبابة : كنت في سبعين من أصحاب ابن مسعود ، وقرأت عليهم القرآن ما رأيت منهم اثنين يختلفان يحمدون الله على الخير ، ويستغفرونه من الذنوب . وقال عقبة بن علقمة البيروتي ، عن الأوزاعي : كان عبدة بن أبي لبابة إذا كان في المسجد لم يذكر شيئا من أمر الدنيا . وقال رجاء بن أبي سلمة ، عن عبدة بن أبي لبابة : لوددت أن حظي من أهل الزمان لا يسألوني عن شئ ، ولا أسألهم ، ويتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل الدارهم بالدراهم . وقال الأوزاعي ، عن عبدة بن أبي لبابة : إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا معجبا برأيه فقد تمت خسارته . وقال يعقوب بن شيبة السدوسي : حدثني الحسن بن علي ، قال : حدثني حسين الجعفي ، قال : قدم الحسن بن الحر ، وعبدة بن أبي لبابة ، وكانا شريكين ، ومعهما أربعون ألف درهم قدما في تجارة فوافقا أهل مكة وبهم حاجة شديدة ، فقال الحسن بن الحر : هل لك في رأي قد رأيته ؟ قال : وما هو ؟ قال : نقرض ربنا عشرة آلاف درهم ونقسمها بين المساكين . قال : فأدخلوا مساكين أهل مكة دارا . قال : وأخذوا يخرجون واحدا واحدا فيعطونهم فقسموا العشرة آلاف ، وبقي من الناس ناس كثير . قال : هل لك في أن نقرضه عشرة آلاف أخرى ؟ قال : نعم . قال : فقسموها حتى قسموا المال الذي كان معهم أجمع ، وتعلق بهم المساكين وأهل مكة ، وقالوا : لصوص بعث معهم أمير المؤمنين بمال يقسمونه فسرقوه ! ! قال : فاستقرضوا عشرة آلاف أخرى فأرضوا بها .