المزي

457

تهذيب الكمال

يقول : إن أول ما خلق الله القلم فقال اكتب ، فقال : ما أكتب يا رب ؟ قال : اكتب القدر ما كان ، وما هو كائن إلى الأبد . رواه ( 1 ) عن يحيى بن موسى البلخي ، عن أبي داود ، فوقع لنا بدلا عاليا بدرجتين ، وقال : حسن صحيح غريب ( 2 ) . ورواه علي بن الجعد عنه أتم من هذا ، وقد وقع لنا بعلو عنه . أخبرنا به أبو الحسن ابن البخاري ، وزينب بنت مكي ، قالا : أخبرنا أبو حفص بن طبرزد ، قال أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الصريفيني ، قال : أخبرنا أبو القاسم بن حبابة قال : حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : حدثنا علي بن الجعد ، قال : أخبرنا عبد الواحد بن سليم المالكي البصري ، قال : سمعت عطاء بن أبي رباح ، قال : سألت ابن عبادة بن الصامت : كيف كانت وصية أبيك حين حضره الموت ؟ قال : جعل يقول لي : يا بني اتق الله واعلم أنك لن تتقي الله ، ولن تبلغ العلم حتى تعبد الله وحده ، وتؤمن بالقدر خيره وشره . قلت : يا أبه كيف لي أن أؤمن بالقدر خيره وشره ؟ قال : تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، فإن مت على غير هذا دخلت النار ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم يقول : إن أول ما خلق الله القلم فقال : اكتب . قال : ما أكتب ؟ قال : القدر . فجرى تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد .

--> ( 1 ) الترمذي ( 2155 ، 3319 ) . ( 2 ) في المطبوع من الجامع : " حسن غريب " فقط .