المزي

386

تهذيب الكمال

السواك " . فقال له رجل حضره : إنما هو " فذوي " فنظر إلي شعبة وأومأ بيده . فقلت له : القول ما تقول . فزجر القائل . وقال أبو سليمان الخطابي ، عن محمد بن يعقوب المتوثي ، عن أحمد بن عمرو الزئبقي ، عن أبيه ، عن الأصمعي ، قال لي شعبة : إني واصفتك لحماد بن سلمة وهو يحب أن يراك . قال : فوعدته يوما فذهبت معه إليه ، فسلمت عليه فحيا ورحب ، فقال له شعبة : يا أبا سلمة هذا ذاك الفتى الأصمعي الذي ذكرته لك . قال : فحياني بعد وقرب ، ثم قال لي : كيف تنشد هذا البيت : أولئك قوم إن بنوا أحسنوا . فقلت : أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وأن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا ( 1 ) - يعني بكسر الباء - فقال لي : انظر جيدا . فنظرت ، فقلت : لست أعرف إلا هذا . فقال : يا بني : " أولئك قوم ابن بنوا أحسنوا البنا " . القوم إنما بنوا المكارم ولم يبنوا باللبن والطين . قال : فلم أزال هايبا لحماد بن سلمة ولزمته بعد ذلك . قال أبو سليمان الخطابي : قال أبو العباس محمد بن يزيد يعني المبرد : واحدتها بنية وبنية ، وجمع بنية بني مثل كسرة وكسر ، وجمع بنية بنى مثل ظلمة وظلم ، فأما المصدر من بنيت بناء فممدود ويشبه أن يكون حماد اختار الضم وأنكر الكسر فيها لئلا يلتبس بالبناء الذي هو باللبن والطين ، إذ كان من مذهبهم أن يستجيزوا قصر الممدود في الشعر ( 2 ) .

--> ( 1 ) البيت للخطيئة كما في اللسان وغيره . ( 2 ) فصل صاحب " اللسان " في هذا الامر فراجعه في ( بني ) إن شئت .