المزي
79
تهذيب الكمال
سواد الكوفة وضياعها ، وكان سفيان الثوري إذا قيل له : من مفتيكم ؟ قال : مفتينا : ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة . وكان ابن شبرمة عفيفا صارما عاقلا فقيها ، يشبه النساك ، ثقة في الحديث ، شاعرا ، حسن الخلق ، جوادا . وكان إذا اختلف إليه الرجل ثلاثة أيام ، دعاه ، فقال له : أراك قد لزمتنا منذ ثلاثة أيام عليك خراج نتكلم فيه . وسمع من الشعبي وكانت روايته عنه وعن غيره قدر خمسين حديثا أو نحوها . وقال عمرو بن علي ، عن يحيى بن سعيد : كان ابن شبرمة إذا أراد أن يخرج إلى مجلس القضاء ، قال : يا جارية قربي غدائي حتى أقوم إلى بلائي . وقال محمد بن فضيل ، عن أبيه ، كان ابن شبرمة ، ومغيرة ، والحارث العكلي ، والقعقاع بن يزيد وغيرهم ، يسمرون في الفقه ، فربما لم يقوموا حتى يسمعوا النداء بالفجر . وقال أحمد بن حنبل ، عن محمد بن فضيل : سمعت ابن شبرمة ، يقول : كنت إذا اجتمعت أنا والحارث - يعني العكلي - على مسألة لم نبال من خالفنا . وقال أبو معمر ، عن عبد الوارث : ما رأيت أحدا أسرع جوابا من ابن شبرمة ، ما كان الرجل يتم المسألة حتى يرميه بالجواب . وقال محمد بن حميد ، عن جرير بن عبد الحميد : رأيت ابن شبرمة يخضب لحيته بالحناء ثم يغسله فتراه أصفر . وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، سمعت ابن شبرمة إذا قال له الرجل : جعلني الله فداك ، يغضب ، ويقول : قل غفر الله لك .