المزي

497

تهذيب الكمال

فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاء ، فمن ضبط كان حديثه حسنا صحيحا إلا أنه كان يحضر من يضبط ويحسن ، ويحضر قوم يكتبون ولا يضبطون ولا يصححون ، وآخرون نظارة وآخرون سمعوا مع آخرين ، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابا ، ولم ير له كتاب ، وكان من أراد السماع منه ذهب فاستنسخ ممن كتب عنه وجاءه فقرأه عليه ، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير ثم ذهب قوم ، فكل من روى عنه ، عن عطاء بن أبي رباح فإنه سمع من عطاء ، وروى عن رجل ، عن عطاء وعن رجلين ، عن عطاء ، وعن ثلاثة ، عن عطاء تركوا من بينه وبين عطاء وجعلوه عن عطاء . قال يعقوب ( 1 ) : وكنت كتبت عن ابن رمح كتابا عن ابن لهيعة وكان فيه نحو ما وصف أحمد بن صالح ، فقال : هذا وقع على رجل ضبط إملاء ابن لهيعة . فقلت له : في حديث ابن لهيعة ؟ فقال : لم تعرف مذهبي في الرجال إني أذهب إلى أنه لا يترك حديث محدث حتى يجتمع أهل مصره على ترك حديثه . وقال يعقوب بن سفيان ( 2 ) في موضع آخر : سمعت أحمد بن صالح يقول : كتبت حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود في الرق ، وقال : كنت أكتب عن أصحابنا في القراطيس وأستخير الله فيه . فكتبت حديث ابن لهيعة عن النضر في الرق . قال يعقوب : فذكرت له سماع الكتاب ، وكان أملى عليهم حديثه من كتابه ، فربما يكتب عنه قوم يعقلون الحديث

--> ( 1 ) المعرقة والتاريخ : 2 / 435 . ( 2 ) المعرفة والتاريخ : 2 / 184 .