المزي
467
تهذيب الكمال
يده ثلاث مرات حتى أطال القيام ثم انحرف وانحرفت ، ثم أسرع وأسرعت ، فهرول وهرولت ، وأحضر وأحضرت ( 1 ) ، وسبقته ودخل ودخلت ( 2 ) ، فليس إلا أن انضجعت فدخل فقال : ما لك يا عائش رابية حشيا ( 3 ) . قلت لا شئ . قال : لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير . قلت : بأبي وأمي ، فأخبرته الخبر . قال : فأنت السواد الذي رأيته أمامي . قلت : نعم . فلهرني لهرة ( 4 ) في صدري فأوجعني . قال : أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله . قالت : مهما يكتمه الناس فقد علمه الله . قال : نعم ، فإن جبريل أتاني حين رأيت ولم يكن ليدخل وقد وضعت ثيابك ، فناداني فأخفى منك فأجبته فأخفيته منك ، فظننت أن قد رقدت وكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي ، فأمرني أن آتي أهل البقيع وأستغفر لهم . قالت : وكيف أقول يا رسول الله ؟ قال : قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات ، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . رواه مسلم ( 5 ) ، عن هارون بن سعيد كما ذكرنا ، فوافقناه فيه بعلو . وأخبرنا أبو الحسن ابن البخاري ، وأبو الغنائم بن علان ، وأحمد بن شيبان ، قالوا : أخبرنا حنبل بن عبد الله ، قال : أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، قال : أخبرنا أبو علي بن المذهب ، قال : أخبرنا أبو بكر بن
--> ( 1 ) وأحضر وأحضرت : أي : وعدا وعدوت ، والعدو فوق الهرولة . ( 2 ) هكذا في جميع النسخ ولا يستقيم به المعنى . إذ المعروف أنها دخلت قبله . وفي صحيح مسلم " فسبقته فدخلت " . وهو الأصوب . ( 3 ) رابية حشيا : أي وقع عليك الحشا وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في المشي . ( 4 ) في صحيح مسلم : فلهدني لهدة ، وكله بمعنى . ( 5 ) الجامع : 3 / 63 .