المزي
451
تهذيب الكمال
لما أخذ أبو موسى الأشعري الهرمزان بعث به في وثاق إلى عمر بن الخطاب مع أنس بن مالك فسار به أنس ، فلما قرب إلى المدينة كتب إلى عمر وخبر بحاله ، فكتب إليه عمر : أن عظموا أسيركم ، وأدخلوه المدينة على هيئة جميلة . فأدخل المدينة وعليه الديباج ، وفي وسطه منطقة من ذهب ، وعليه قلائد من ذهب مرصعة بالجواهر ، فلما دخلوا به على عمر ، قام ابن ذي النمر الخزاعي ، فقال : يا أمير المؤمنين إن الناس إلى ذم المحسن أقرب منهم إلى ذم المسئ ، وإن والينا خير وال ، يأخذ منا الحق أغنى ما نكون عنه ، ويعطيناه أحوج ما نكون إليه . أسد بالنهار ، راهب بالليل ، يأكل طعام أزهدنا ، يلبس ثياب أفقرنا ، يقاتل قتال الصعلوك ، ويسوس سياسة الملوك ، فجزاك الله عنا فيه خيرا وجزاه عنا فيك خيرا ، ثم أنشأ يقول : قدمنا المدينة بالهرمزان * عليه القلائد والمنطقة يزف إليك كزف العروس * على بغلة سهوة معنقة قد أنزله الله من حصنه * على الحكم يرجوك ان تعتقه وذا الأشعري لنا والد * وأم بنا برة مشفقة تهئ المهاد لأولادها * وتنقض عن ( 1 ) لطفها المرفقة ترى الوجه منه طليقا لنا * ونلقاه بالأوجه المشرقة فلسنا نريد به غيره * عليه الجماعة مستوسقه فلا تشمتن بنا حاسدا * رماه بأسهمه المفرقة قال : فأشرق وجه عمر سرورا بكلامه .
--> ( 1 ) ضبب عليها المؤلف لورودها هكذا في الرواية .