المزي
304
تهذيب الكمال
ولا تنقل ميرتنا تنقيثا ( 1 ) ، ولا تملا بيتنا تعشيشا ( 2 ) . قال عروة : وقد كانت عائشة وضعت لي معه كلب أبي زرع فأنسيته . قالت : خرج أبو زرع والأوطاب تمخض ( 3 ) ، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين ( 4 ) فنكحها وطلقني ، فنكحت بعده رجلا سريا ركب شريا ( 5 ) وأخذ خطيا ( 6 ) ، قد أراح علي نعما ثريا ( 7 ) ، فقال : كلي أم زرع ، وميري أهلك ( 8 ) . قالت : فلو جمعت كل شئ أعطانيه ، ما بلغ أصغر آنية أبي زرع . قالت عائشة : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كنت لك كأبي زرع لام زرع " ( 9 ) .
--> ( 1 ) ولا تنقل ميرتنا تنقيثا ; الميرة : الطعام المجلوب ، ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به ، أي وصفها بالأمانة . ( 2 ) أي لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطائر ، بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه . ( 3 ) والأوطاب تمخض ، الأوطاب : هي أسقية اللبن التي يمخض فيها . أرادت أن الوقت الذي خرج فيه كان في زمن الخصب وطيب الربيع . ( 4 ) يلعبان من تحت خصرها برمانتين : قال أبو عبيد : معناه إنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان . ( 5 ) رجلا سريا ركب شريا ; سريا : معناه سيدا شريفا ، وقيل سخيا . وشريا : هو الفرس الذي يستشري في سيره ، أي : يلح ويمضي بلا فتور ولا انكسار . ( 6 ) الخطي : الرمح ، منسوب إلى الخط قرية من سيف البحر . ( 7 ) وأراح علي نعما ثريا : أي أتى بها إلى مراحها ، وهو موضع بيتها . والنعم : الإبل والبقر والغنم ، والثري : الكثير المال وغيره ، ومنه الثروة في المال وهي كثرته . ( 8 ) وميري أهلك : أي أعطيهم وأفضلي عليهم وصليهم . ( 9 ) كنت لك كأبي زرع لام زرع : هو تطبيب لنفسها ، وأيضا لحسن عشرته إياها .