المزي

224

تهذيب الكمال

عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم ، فامرؤ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن ، فمن رآه فليقرأ فواتح سورة الكهف " ، ثم قال : " إنه يخرج من خلة بين الشام والعراق ، فعاث يمينا ، وعاث شمالا ، يقول : يا عباد الله اثبتوا " قال : قلنا : يا رسول الله ، ما لبثه ؟ قال : " أربعون يوما : يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم " قال : فقلنا : يا رسول الله ، ما سرعته ؟ قال : " كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم ، فيدعوهم ، فيؤمنون به ، ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر ، ويأمر الأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا ( 1 ) ، وأسبغه ضروعا ( 2 ) ، وأمده خواصر " قال : " ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شئ ، ثم يمر بالخربة ، فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كأنها يعاسيب النحل ، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه فيقطعه جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك ، فبينما هو كذلك إذ بعث الله عيسى بن مريم ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ( 3 ) ، واضعا كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر ، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ، ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ، وريح نفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، فيطلبه حتى يدركه عند باب لد الشرقي فيقتله ثم يأتي بنبي الله عيسى قوما قد عصمهم الله منه ، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم

--> ( 1 ) جاء في حواشي النسخ تعليق للمصنف نصه : الذرى : الأسنمة " . ( 2 ) في نسخة ابن المهندس " ذروعا " وما أثبتناه من النسخ الأخرى وصحيح مسلم . ( 3 ) جاء في حواشي النسخ تعليق للمصنف نصه : المهرود : المصبوغ .