المزي
307
تهذيب الكمال
قال يونس ( 1 ) : قال أبو عمرو بن العلاء : فغلبني ابن أبي إسحاق يومئذ بالهمز ، فنظرت فيه بعد ذلك ، قال : وبالغت فيه . قال ( 2 ) : وقال محمد بن سلام ( 3 ) : سمعت رجلا يسأل يونس عن ابن أبي إسحاق وعلمه ، قال : هو والنحو سواء ، أي : هو الغاية . قال : فأين علمه من علم الناس اليوم ؟ قال : لو كان في الناس اليوم من لا يعلم إلا علمه لضحك به ، ولو كان فيهم أحد له ذهنه ونفاذه ونظر نظرهم كان أعلم الناس . قال : وكان ابن أبي إسحاق يكثر الرد على الفرزدق ، والتعنت له فلما قال الفرزدق في قصيدة يمدح فيها يزيد بن عبد الملك : مستقبلين شمال الشام تضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور على عمائمنا تلقى وأرحلنا * على زواحف تزجى مخها رير فألح عليه ابن أبي إسحاق ، وعابه بخفض البيت الأول ورفع الثاني فغيره الفرزدق فقال : على زواحف نزجيها محاسير . وكان ابن أبي إسحاق يرد على الفرزدق كثيرا ، فقال فيه الفرزدق : فلو كان عبد الله مولى هجوته * ولكن عبد الله مولى مواليا قال ( 4 ) : وكان عبد الله بن أبي إسحاق مولى آل الحضرمي ، وهم خلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف . والحليف عند العرب مولى .
--> ( 1 ) أخبار النحويين : 20 . ( 2 ) نفسه . ( 3 ) الطبقات : 11 . ( 4 ) أخبار النحويين : 21 .