المزي

278

تهذيب الكمال

الناس به نفسه التي بين جنبيه هي منه في بلاء ثم زوجته ثم ولده حتى إنه ليدخل بيته ، وإنهم لفي سرور ، فيسمعون صوته فيتفرقون ( 1 ) عنه فرقا منه ، وحتى إن دابته تحيد مما يرميها بالحجارة ، وأن كلبه ليراه فينزو على الجدار ، وحتى إن قطه ليفر منه . وقال أبو نباتة المدني ، عن محمد بن مطرف : دخلنا على أبي حازم الأعرج لما حضره الموت ، فقلنا : يا أبا حازم كيف تجدك ؟ قال : أجدني بخير ، أجدني راجيا لله حسن الظن به . ثم قال : إنه والله ما يستوي من غدا أو راح يعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل أن ينزل به الموت حتى يقدم عليها ، فيقوم لها وتقوم له ، ومن غدا أو راح في عقد الدنيا يعمرها لغيره ويرجع إلى الآخرة لاحظ له فيها ولا نصيب . قال مصعب بن عبد الله الزبيري : أبو حازم أصله فارسي ، وأمه رومية ، وهو مولى لبني ليث ، وكان أشقر أفزر ( 2 ) أحول . وقال محمد بن سعد في الطبقة الرابعة ( 3 ) : كان يقص بعد الفجر وبعد العصر في مسجد المدينة ، ومات في خلافة أبي جعفر بعد سنة أربعين ومئة ، وكان ثقة ، كثير الحديث . وقال يعقوب بن سفيان ( 4 ) : مات فيما بين الثلاثين إلى الأربعين . وقال عمرو بن علي ( 5 ) ، وأبو عيسى الترمذي : مات سنة ثلاث وثلاثين .

--> ( 1 ) في السير ( 6 / 99 ) : " فينفرون " . ( 2 ) في نسخة ابن المهندس : " أفدر " وليس بشئ ( 3 ) الطبقات : 9 / الورقة 220 من مجلد أحمد الثالث . ( 4 ) نقله من تاريخ دمشق ، وهو في القسم الضائع من " المعرفة " واستدركه محققه : 3 / 380 . ( 5 ) نقله عنه ابن زبر في وفياته ، الورقة 41 .