المزي

258

تهذيب الكمال

ومن زعم أنه الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة كما حكاه عنهم فهو زعم باطل . والذي يدل على بطلانه وجوه : أحدهما : أنه مدني وليس بكوفي ولا يعرف له ذكر بالكوفة ، ولا لاحد من أهل الكوفة عنه رواية إلا ما حكى عبد الغني بن سعيد من أنه مسلم المديني الذي يروي عنه الشعبي ، فإن صح ذلك - وما أبعده من الصحة - فإن اسمه مسلم ولقبه الأغر وذلك مما يؤكد أنه غير سلمان ، وذاك حديثه عند أهل الكوفة دون أهل المدينة كما تقدم . الثاني : أنه مولى جهينة وذلك مولى أبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة الدوسي وليسا من جهينة . الثالث : أنه يكنى بابنه عبد الله بن سلمان ، وذاك كنيته أبو مسلم ، ولا يعرف له ولد . الرابع : أنه يروي عن جماعة سوى أبي سعيد وأبي هريرة كما تقدم وذاك لا يعرف له رواية عن غيرهما . الخامس : أن اسمه سلمان ولقبه الأغر ، وذاك اسمه الأغر ولا يعرف له اسم ولا لقب سواه إلا ما حكي عن الشعبي إن صح ذلك . وأما قول أحمد بن حنبل : الأغر وسلمان واحد فإنما يعني به هذا دون ذاك بدليل أنه لم يتعرض لذكر كنيته ولا غيرها مما يقتضي جمعا أو فرقا ، والله أعلم ( 1 ) . روى له الجماعة .

--> ( 1 ) الأغر أبو عبد الله هذا ذكره ابن حبان في " الثقات " ، وذكر ابن خلفون أن الذهلي وثقه ، وقال ابن عبد البر في كتاب " الاستغناء " : هو من ثقات تابعي أهل الكوفة " .