المزي
254
تهذيب الكمال
سلمان فقال : يا أبا عبد الله أوصني . قال : لا تتكلم . قال : ما يستطيع من عاش في الناس أن لا يتكلم قال : فإن تكلمت ، فتكلم بحق أو أسكت . قال : زدني . قال : لا تغضب . قال : أمرتني أن لا أغضب ، وإنه ليغشاني مالا أملك . قال : فإن غضبت ، فاملك لسانك ويدك . قال : زدني ، قال : لا تلابس الناس . قال : ما يستطيع من عاش في الناس أن لا يلابسهم . قال : فإن لا بستهم فاصدق الحديث وأد الأمانة . وقال ثابت ، عن أنس : اشتكى سلمان فعاده سعد فرآه يبكي فقال سعد : ما يبكيك يا أخي ؟ ألست قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ألست ألست ؟ فقال : ما أبكاني واحدة من اثنتين ما أبكاني صبابة بالدنيا ولا كراهية للآخرة ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب فلا أراني إلا قد تعديته ، وأما أنت يا سعد فاتق الله وحده عند حكمك إذا حكمت ، وعند قسمك إذا قسمت ، وعند همك إذا هممت . قال ثابت : فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهما نفيقة كانت عنده ( 1 ) . وقال الحافظ أبو نعيم - فيما أخبرنا أبو العز الشيباني ، عن أبي اليمن الكندي ، عن أبي منصور القزاز ، عن الحافظ أبي بكر ( 2 ) عنه : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : سمعت جعفر بن أحمد بن فارس يقول : سمعت العباس بن يزيد يقول لمحمد بن النعمان : يقول أهل العلم : عاش سلمان ثلاث مئة سنة وخمسين سنة . فأما مئتين وخمسين سنة فلا يشكون فيه . .
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 4104 ) في الزهد ، وأبو نعيم في الحلية : 1 / 196 ، والطبراني ( 6069 ) . ( 2 ) تاريخ بغداد : 1 / 164