المزي

248

تهذيب الكمال

صلى الله عليه وسلم . الخندق . واسمه ما به من بوذخشان بن مورسلا بن بهبوذان بن فيروز بن شهرك من ولد آب الملك عاش مئتين وخمسين سنة . ويقال : أكثر ، وكان أدرك وصي عيسى ابن مريم فيما يقال . وقال سعيد بن عامر ، عن عوف الأعرابي ، عن أبي عثمان : قال لي سلمان : تدري من أين أنا ؟ قلت : لا . قال : من أهل قرية بالأهواز يقال لها : رامهرمز . وقال سيار بن حاتم العنزي ، عن موسى بن سعيد الراسبي ، عن أبي معاذ ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان ، عن سلمان الفارسي : إني كنت فيمن ولد برامهرمز وبها نشأت ، وأما أبي فمن أهل أصبهان ، وكانت أمي لها غنى وعيش فأسلمتني أمي إلى الكتاب فكنت انطلق مع غلمان من قريتنا إلى أن دنا مني فراغ من كتاب الفارسية ، ولم يكن في الغلمان أكبر مني ولا أطول ، وكان ثم جبل فيه كهف في طريقنا ، فمررت ذات يوم وحدي فإذا أنا فيه برجل طويل عليه ثياب من شعر ونعلان من شعر فأشار إلي فدنوت منه ، فقال : يا غلام تعرف عيسى بن مريم ؟ فقلت : لا ، ولا سمعت به . قال : أتدري من عيسى بن مريم ؟ هو رسول الله آمن بعيسى إنه رسول الله وبرسول يأتي من بعده اسمه أحمد ، أخرجه الله من غم الدنيا إلى روح الآخرة ونعيمها . قلت : ما نعيم الآخرة ؟ قال : نعيمها لا يفنى . فلما قال : إنها لا تفنى رأيت الحلاوة والنور يخرج من شفتيه فعلقه فؤادي ففارقت أصحابي . فقلت : لا أذهب ولا أجئ إلا وحدي ، وكانت أمي ترسلني إلى الكتاب ، فانقطع ، وكان أول ما علمني شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن عيسى بن مريم رسول الله ، ومحمد بعده رسول الله ، والايمان بالبعث بعد الموت ، فأعطيته ذلك ، وعلمني القيام في الصلاة . ثم قال : إذا أدركت محمدا الذي يخرج من جبال