المزي
203
تهذيب الكمال
وفي نفسك ، ولو صنت نفسك وكنت تقتصر على كتب أبيك لكانت الرحلة إليك في ذلك ، فكيف وقد ( 1 ) سمعت ؟ فقال : ما الذي ينقم علي ؟ فقلت : قد أدخل وراقك بين حديثك ما ليس من حديثك . قال : فكيف السبيل في هذا ؟ قلت : ترمي بالمخرجات وتقتصر على الأصول ، ولا تقرأ إلا من أصولك ، وتنحي هذا الوراق عن نفسك ، وتدعو بابن كرامة وتوليه أصولك فإنه يوثق به . فقال : مقبولا منك . قال : وبلغني أن وراقه كان قد أدخلوه بيتا يسمع علينا الحديث ، فما فعل شيئا مما قاله فبطل الشيخ ، وكان يحدث بتلك الأحاديث التي قد أدخلت بين حديثه ، وقد سرق من حديث المحدثين . سئل أبي عنه فقال : لين . قال البخاري : توفي في ربيع الاخر سنة سبع وأربعين ومئتين ( 2 ) .
--> ( 1 ) وقع في نسخة ابن المهندس : " فكيف وكيف " وليس بشئ ( 2 ) تاريخه الصغير : 2 / 385 وكذلك قال ابن زبر عن الحسن بن علي ( وفياته ، الورقة 76 ) ونقل مغلطاي وابن حجر أن النسائي قال : ليس بثقة ، وقال في موضع آخر : ليس بشئ . قلت : وقال الاجري : حضرت أبا داود يعرض عليه الحديث عن مشايخه ، فعرض عليه حديث عن سفيان بن وكيع فأبى أن يسمعه " ( 3 / الترجمة 95 ) . وذكره ابن حبان في كتاب " المجروحين : 1 / 359 " وقال : وكان شيخا فاضلا صدوقا إلا أنه ابتلي بوراق سوء كان يدخل عليه الحديث ، وكان يثق به فيجيب فيما يقرأ عليه ، وقيل له بعد ذلك في أشياء منها فلم يرجع ، فمن أجل إصراره على ما قيل له استحق الترك . وكان ابن خزيمة يروي عنه وسمعته يقول : حدثنا بعض من أمسكنا عن ذكره وهو من الضرب الذي ذكرته مرارا أن لو خر من السماء فتخطفه الطير أحب إليه من أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم أفسدوه . وما كان ابن خزيمة يحدث عنه إلا بالحرف بعد الحرف ، وما سمعت منه عن سفيان بن وكيع إلا حديثا لأشعث بن عبد الملك فقط " . وقال ابن عدي في الكامل : " ولسفيان بن وكيع حديث كثير وإنما بلاؤه أنه كان يتلقن ما لقن " ( 2 / الورقة 55 ) . وقال الذهبي في المجرد : ليس بحجة " ( الورقة 15 ) .