المزي

194

تهذيب الكمال

سفيان بن عيينة يقول : أحب للرجل أن يعيش عيش الأغنياء ويموت موت الفقراء . ثم قال سفيان : وقل ما يكون هذا . وقال المسيب بن واضح : سئل ابن عيينة عن الزهد ما هو ؟ قال : الزهد فيما حرم الله ، فأما ما أحل الله فقد أباحكه الله ، فإن النبيين قد نكحوا وركبوا ولبسوا وأكلوا ، ولكن الله - تعالى - نهاهم عن شئ فانتهوا عنه وكانوا به زهادا . وقال عبد الرحمان بن عمر رستة : أخبرني من سمع ابن عيينة وسئل عن الورع فقال : الورع طلب العلم الذي يعرف به الورع ، وهو عند قوم طول الصمت ، وقلة الكلام ، وما هو كذلك ، إن المتكلم العالم أفضل عندنا وأورع من الجاهل الصامت وقال يحيى بن يحيى النيسابوري : كنت عند سفيان بن عيينة إذ جاءه رجل فقال : يا أبا محمد ، أشكو إليك من فلانة - يعني امرأته - . أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها . فأطرق سفيان مليا ، ثم رفع رأسه فقال : لعلك رغبت إليها لتزداد بذلك عزا ؟ فقال : نعم يا أبا محمد . فقال : من ذهب إلى العز ابتلي بالذل ، ومن ذهب إلى المال ابتلي بالفقر ، ومن ذهب إلى الدين يجمع الله له العز والمال مع الدين . ثم أنشأ يحدثه فقال : كنا إخوة أربعة : محمد ، وعمران ، وإبراهيم ، وأنا ، فمحمد أكبرنا وعمران أصغرنا ، وكنت أوسطهم ، فلما أراد محمد أن يتزوج رغب في الحسب ، فتزوج من هي أكبر مالا منه فابتلاه الله بالفقر ، أخذوا ما في يديه ولم يعطوه شيئا ، فنقبت في أمرهما ، فقدم علينا معمر بن راشد فشاورته ، وقصصت عليه قصة أخوي ، فذكرني حديث يحيى بن