المزي
167
تهذيب الكمال
وقال بشر بن الحارث ، عن عبد الله بن داود : ما رأيت أفقه من سفيان وقال أبو بكر المروذي ، عن محمد بن أبي محمد ، عن سفيان بن عيينة : جالست خمسين شيخا من أهل المدينة - وذكر عبد الرحمان بن القاسم وصفوان بن سليم وزيد بن أسلم - فما رأيت فيهم مثل سفيان . وقال أبو قطن : قال لي شعبة : إن سفيان ساد الناس بالورع والعلم . وقال قبيصة بن عقبة : ما جلست مع سفيان مجلسا إلا ذكرت الموت ، وما رأيت أحدا كان أكثر ذكرا للموت منه . وقال عبد الله بن خبيق ، عن يوسف بن أسباط : قال سفيان الثوري - وقد صلينا العشاء الآخرة - : ناولني المطهرة . فناولته ، فأخذها بيمينه ووضع يساره على نحره ، ونمت فاستيقظت وقد طلع الفجر ، فنظرت فإذا المطهرة بيمينه كما هي ، قلت : هذا الفجر قد طلع ، فقال : لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة حتى الساعة . وقال محمد بن سهل بن عسكر ، عن عبد الرزاق : بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج إلى مكة ، إن رأيتم سفيان فاصلبوه . قال : فجاء النجارون ونصبوا الخشب ، ونودي سفيان وإذا رأسه في حجر الفضيل بن عياض ورجلاه في حجر ابن عيينة . قال : فقالوا له : يا أبا عبد الله ، اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء . قال : فتقدم إلى الاستار فأخذها ثم قال : برئت منه إن دخلها أبو جعفر . قال : فمات قبل أن يدخل مكة ، فأخبر بذلك سفيان فلم يقل شيئا