المزي

167

تهذيب الكمال

سالم الأفطس ، فلما قدم عبد الله بن علي حران دعا به فضرب عنقه . قال النسائي : ليس به بأس . وقال محمد بن سعد ( 1 ) : قتله عبد الله بن علي سنة اثنتين وثلاثين ومئة . روى له البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة . أخبرنا أبو الفرج بن قدامة ، وأبو الغنائم بن علان ، قالا : أخبرنا أبو اليمن الكندي ، قال : أخبرنا الحسين بن علي بن أحمد المقرئ ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن النقور ، قال : أخبرنا أبو طاهر المخلص ، قال : حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ، إملاء قال : حدثنا أحمد بن

--> ( 1 ) الطبقات : 7 / 481 وقال : كان ثقة كثير الحديث . وقال الجوزجاني : كان يخاصم في الارجاء ، داعية ، وهو متماسك . وقال الحاكم عن الدارقطني : ثقة يجمع حديثه . وبالغ ابن حبان فذكره في المجروحين وقال : " كان من يرى الارجاء ويقلب الاخبار ويتفرد بالمعضلات عن الثقات ، اتهم بأمر سوء فقتل صبرا ( 1 / 342 ) ولم يذكر حديثا واحدا مما قلب أو تفرد . قال أفقر العباد أبو محمد بشار بن عواد : هذه مجازفة شديدة من ابن حبان ، فالرجل لم يقتل صبرا لاتهامه " بأمر سوء " كما زعم ، فقد أجمع من أرخه ، وهو منهم ، أن الذي أمر بقتله هو عبد الله بن علي العباسي ، الجزار الذي تتبع مناوئيه السياسيين من بني أمية ومواليهم فقتل المئات منهم ، بل نبش قبور بعض من مات منهم وأخرج جثثهم وحرقها ، ولم يكن الرجل معنيا بعقائد الناس حتى يقتلهم من أجل ذلك ، وأمر عبد الله بن علي في الظلم وسفك الدماء معروف مشهور عند المؤرخين مستفيض ذكره في التواريخ المستوعبة لعصره لا يحتاج إلى مزيد إغراق . وسالم الأفطس لم يؤاخذ بشئ سوى الارجاء ، وصحبة أبي حنيفة وهي علة غير قادحة فيه . وقد وثقه الإمام أحمد ، وابن سعد ، والعجلي ، والدارقطني مطلقا ، ووجده أبو حاتم الرازي صدوقا وخبر حديثه وفتشه فوجده نقيا - ليس كما زعم ابن حبان - نسألك اللهم العافية !