المزي
48
تهذيب الكمال
الترجمة أو قبل ذلك على حسب ما تقتضيه الحال دفعا لأي التباس . وزاد الحافظ المزي في التدقيق ، فوضع رقوما ( علامات ) ، كما ذكرنا سابقا ، فوق كثير من أسماء شيوخ صاحب الترجمة ، أو الرواة عنه باللون الأحمر ليعرف الناظر إليها في أي كتاب من تلك الكتب وقعت روايته عن ذلك الاسم المرقوم عليه ، ورواية ذلك الاسم المرقوم عليه عنه ، ثم ذكر بعد ذلك في تراجمهم روايتهم عنه أو روايته عنهم ، وبذلك صارت كل ترجمة من تراجم الكتاب شاهدة للأخرى بالصحة ، والأخرى شاهدة لها بذلك أيضا . ودقق بعد ذلك تدقيقا عظيما ذكره مفصلا في مقدمته . وهذا عمل من اختراعه وابتداعه ما أظن يستطيع عمله من غير استعانة بأحدث الآلات الحاسبة المحللة في العصر الحديث ( الكومبيوتر ) ، وهو أمر يكفي وحده لتفصيله على سابقيه ولاحقيه . عظمة تهذيب الكمال من أجل كل هذا الذي قدمنا أصبح كتاب " تهذيب الكمال " أعظم كتاب في موضوعه غير مدافع ، قال الصلاح الصفدي ( ت 764 ) : " وصنف كتاب تهذيب الكمال في أربعة عشر مجلدا كسف به الكتب المتقدمة في هذا الشأن ، وسارت به الركبان ، واشتهر في حياته ( 18 ) " . وقال تاج الدين السبكي ( ت 1771 ) : " وصنف تهذيب الكمال المجمع على أنه لم يصنف مثله ( 19 ) " ، وقال ابن تغري بردي : " وهو في غاية الحسن في معناه ( 20 ) " ، بل قال العلامة علاء الدين مغلطاي
--> ( 18 ) أعيان العصر : 12 / الورقة : 125 ، وعيون التواريخ لابن شاكر ، الورقة : 59 . ( 19 ) الطبقات : 10 / 401 . ( 20 ) النجوم الزاهرة : 10 / 77 وقال حاج خليفة : " وهو كتاب كبير لم يؤلف مثله ولا يظن أن يستطاع " .