المزي
34
تهذيب الكمال
تلك النسخ الصحيحة : هو عندي كما قال الشيخ . . أو في الحاشية تصحيح ذلك ، ولما تكرر ذلك قلت أنا له : ما النسخة الصحيحة إلا أنت ! " ( 130 ) . وقال التاج عبد الوهاب السبكي مع مخالفة المزي له في العقائد : " شيخنا وأستاذنا وقدوتنا الشيخ جمال الدين أبو الحجاج المزي ، حافظ زماننا ، حامل راية السنة والجماعة والقائم بأعباء هذه الصناعة ، والمتدرع جلباب الطاعة ، إمام الحفاظ ، كلمة لا يجحدونها ، وشهادة على أنفسهم يؤدونها ، ورتبة لو نشر أكابر الأعداء ، لكانوا يودونها ، واحد عصره بالاجماع ، وشيخ زمانه الذي تصغي لما يقول الاسماع ( 131 ) " . ثم أورد طائفة من مناقبه وفضائله ، وثناء العلماء عليه ، ولا سيما والده التقي السبكي ، ثم قال : " وبالجملة كان شيخنا المزي أعجوبة زمانه ، يقرأ عليه القارئ نهارا كاملا ، والطرق تضطرب والأسانيد تختلف وضبط الأسماء يشكل ، وهو لا يسهو ولا يغفل ، يبين وجه الاختلاف ، ويوضح ضبط المشكل ، ويعين المبهم ، يقظ لا يغفل عند الاحتياج إليه ، ولقد شاهدته الطلبة ينعس ، فإذا أخطأ القارئ ، رد عليه كأن شخصا أيقظه ، وقال له : قال هذا القارئ كيت وكيت ، هل هو صحيح ؟ وهذا من عجائب الأمور . وكان قد انتهت إليه رئاسة المحدثين في الدنيا . " ( 132 ) . وفاته انتاب المزي المرض في أوائل صفر من سنة ( 742 ) أياما يسيرة ، وكان مرضه في أوله خفيفا لم يشغله عن شهود الجماعة ، وحضور الدروس ، وإسماع الحديث ، وقد وصلت إلينا طبقة سماع
--> ( 130 ) أعيان العصر : 22 / الورقة : 123 127 . ( 131 ) الطبقات : 10 / 395 396 . ( 132 ) المصدر نفسه : 10 / 397 .