المزي
193
تهذيب الكمال
فصل في حججه وعمره صلى الله عليه وسلم روى البخاري ومسلم من حديث همام بن يحيى ، عن قتادة قال : قلت لأنس بن مالك : كم حج النبي صلى الله عليه وسلم من حجة ؟ ( 1 ) . قال : حجة واحدة ، واعتمر أربع عمر ، اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث صده المشركون عن البيت ، والعمرة الثانية حيث صالحوه من العام المقبل ، وعمرة من الجعرانة ( 2 ) حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة ، وعمرته مع حجته ( 3 ) . يعني بذلك بعدما هاجر إلى المدينة ، وأما ما حج واعتمر قبل الهجرة ، فلم يحفظ على الصحيح .
--> ( 1 ) بكسر الحاء المهملة ، وهي من الشواذ لان القياس الفتح كما في مختار الصحاح . وفي نسخة " د " وجدنا الحاء المهملة مفتوحة ، وليس بشئ ، وقال الفيروزآبادي في القاموس : " والحجة : المرة الواحدة شاذ لان القياس الفتح " . ( 2 ) الجعرانة : ماء بين الطائف ومكة وهي إلى مكة أقرب ، قال ياقوت : بكسر أوله إجماعا ثم إن أصحاب الحديث يكسرون عينه ويشددون راءه ، وأهل الاتقان والأدب يخطؤونهم ويسكنون العين ويخففون الراء . وقد حكي عن الشافعي أنه قال : المحدثون يخطئون في تشديد الجعرانة وتخفيف الحديبية . ثم قال ياقوت : والذي عندنا أنهما روايتان جيدتان . حكى إسماعيل ابن القاضي عن علي ابن المديني أنه قال : أهل المدينة يثقلونه ويثقلون الحديبية وأهل العراق يخففونهما ومذهب الشافعي تخفيف الجعرانة . وسمع من العرب من قد يثقلها . . . وأما في الشعر فلم نسمعها إلا مخففة . ( معجم البلدان : 2 / 85 ) قلت : ولما كان المزي من أهل الحديث فقد ضبطناها بضبطهم . ( 3 ) البخاري 7 / 338 في المغازي : باب غزوة الحديبية ، وفي العمرة : باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الجهاد : باب عن قسمة الغنيمة في غزوة وسفره ، ومسلم ( 1253 ) في الحج : باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وأزمانهن ( ش ) .