المزي
190
تهذيب الكمال
بغار حراء ، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة ، وقيل : خمس عشرة ، وقيل : عشرا ، والصحيح الأول . وكان يصلى إلى بيت المقدس مدة إقامته بمكة ، ولا يستدبر الكعبة ، بل يجعلها بين يديه . وصلى إلى بيت المقدس أيضا بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهرا ، أو ستة عشر شهرا . ثم هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ودليلهم عبد الله بن الأريقط الليثي وهو على دين قومه ولم نعرف له إسلاما ، فأقام بالمدينة عشر سنين . وتوفي وهو ابن ثلاث وستين ( سنة ) ( 1 ) ، وقيل : ابن خمس وستين ، وقيل : ابن ستين . والأول أصح . وكانت وفاته يوم الاثنين حين اشتد الضحى لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، وقيل : لليلتين خلتا منه ، وقيل : لاستهلاله . ودفن ليلة الأربعاء ، وقيل : ليلة الثلاثاء . وكانت مدة علته اثني عشر يوما ، وقيل : أربعة عشر يوما . وغسله ( 2 ) : علي ، والعباس وابناه الفضل وقثم ابنا العباس ، وأسامة بن زيد بن حارثة وشقران مولياه ، وحضرهم أوس بن خولي الأنصاري . وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية من ثياب سحول بلدة باليمن ، ليس فيها قميص ولا عمامة . وصلى عليه المسلمون أفذاذا لم يؤمهم عليه أحد . وفرش تحته قطيفة حمراء كان يتغطاها ( 3 ) . ودخل قبره علي ، والعباس وابناه الفضل وقثم ، وشقران وأطبق عليه تسع لبنات . ودفن في الموضع الذي توفاه الله فيه ، حول فراشه ، وحفر له ولحد في بيته الذي كان بيت عائشة . ثم دفن معه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما .
--> ( 1 ) ليس في " د " . ( 2 ) قارن السيرة لابن هشام : 2 / 662 فما بعد . ( 3 ) أخرج مسلم ( 967 ) في الجنائز عن ابن عباس قال : " جعل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء " والقطيفة : كساء له خمل ، وهذه القطيفة ألقاها شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : كرهت أن يلبسها أحد بعده ( ش ) .