المزي
181
تهذيب الكمال
كل من كان من ولد النضر بن كنانة ، فهو قرشي ، وحجتهم في ذلك حديث الأشعث بن قيس الكندي ، قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد كندة فقلت : ألستم منا يا رسول الله ؟ فقال : " لا ، نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا " ( 1 ) . وقال مصعب الزبيري ( 2 ) : كل من لم ينسب إلى فهر ، فليس بقرشي . وقال علي بن كيسان : فهر هو أبو قريش ، ومن لم يكن من ولد فهر ، فليس من قريش . قال أبو عمر : وهذا أصح الأقاويل في النسبة لا في المعنى الذي من أجله سميت قريش قريشا ، والدليل على صحة هذا القول أنه لا يعلم اليوم قرشي في شئ من كتب النسب ينسب إلى أب فوق فهر دون لقاء فهر ، ولذلك قال مصعب وابن كيسان والزبير بن بكار ، وهم أعلم الناس بهذا الشأن وأوثق من ينسب علم ذلك إليه ، إن فهر بن مالك جماع قريش كلها بأسرها . قال ( 3 ) : واختلفوا فيما سميت له قريش قريشا ، فقال قوم : إنما سميت بذلك لتجمعها ( 4 ) بمكة ، والتجمع : التقرش ، دليل ذلك قول أبي خلدة اليشكري : إخوة قرشوا الذنوب علينا * في حديث من دهرنا وقديم
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 211 و 212 ، وابن ماجة ( 2612 ) في الحدود : باب من نفى رجلا من قبيلة ، من طريق حماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة السلمي عن مسلم بن هيضم عن الأشعث بن قيس ، وهذا سند صحيح كما قال البوصيري في الزوائد ( ش ) . ( 2 ) هذا القول وقول علي بن كيسان الذي بعده نقله المؤلف من الإنباه أيضا ، فراجعه : 67 . ( 3 ) الإنباه : 68 . ( 4 ) في الإنباه : لتجمعهم .