المزي
12
تهذيب الكمال
شبر من أرض العروبة والإسلام وتنظيف البلاد من الغزاة الصليبيين على عهد السلطان الملك الأشرف صلاح الدين خليل ( 27 ) . . سمعت المنادي في مستهل ربيع الأول من السنة ينادي للغزاة في سبيل الله إلى عكا ، وشاهدت المطوعة ، وفيهم المحدثون والفقهاء والمدرسون والصالحون ينضمون إلى الجيش . قال الإمام الذهبي : وكان يومها شابا في السابعة عشرة من عمره : " وجاءت إليه جيوش الشام بأسرها ، وأمم لا يحصيهم إلا الله تعالى من المطوعة ، فكانوا قدر الجند مرات " ( 28 ) . . شاهدت هؤلاء الأئمة الاعلام ، وهم يجرون عجل المنجنيقات يرتلون القرآن الكريم ، ويقرؤون أحاديث الجهاد ، يتجهون نحو تحرير الأرض ، وصيانة حرمة الاسلام ، فلم يلبث أن فتح المسلمون عكا في يوم واحد ، كان يوم الجمعة المبارك السابع عشر من جمادى الأولى من السنة . وتوالت الانتصارات بعد فتح عكا ، ففتحت صور ، وصيدا ، وبيروت ، وغيرها حتى حررت جميع السواحل الشامية ونظفت من دنس الغزاة ( 29 ) . وكانت بلاد الشام إلى جانب ذلك قد أصبحت مركزا كبيرا من مراكز الحركة الفكرية ، فيها من المدارس العامرة ، ودور القرآن والحديث العدد الكثير ، عمل على تعميرها حكامها وبعض المياسير من أهلها ، ونشطت في عهد الشهيد نور الدين محمود بن زنكي . وكانت العناية بالدراسات الدينية من تفسير وحديث وفقه وعقائد وما يتصل بها
--> ( 27 ) قال الذهبي في ترجمة من تاريخ الاسلام : " جلس على تخت الملك سنة تسع وثماني وست مئة ، واستفتح الملك بالجهاد فسار ونازل عكا وافتتحها ونظف الشام كله من الفرنج . . ولو طالت حياته لاخذ العراق وغيرها ، فإنه كان بطلا شجاعا مقداما مهيبا عالي الهمة يملا العين ويرجف القلب رأيته مرات . . " ( الورقة : 225 من مجلد أيا صوفيا ذي الرقم 3014 ) . ( 28 ) تاريخ الاسلام للذهبي ، الورقة : 205 من المجلد المذكور . ( 29 ) البرزالي : المقتفي لتاريخ أبي شامة ( حوادث سنة 690 ) من نسختي المصورة عن أحمد الثالث 2951 ، وتاريخ الاسلام للذهبي : 205 207 من المجلد المذكور ، والبداية لابن كثير : 13 / 321 .