ابن كثير
352
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير )
إلا الايمان بالله وإخلاص الدين له والتبري من الشرك وأهله ولهذا قال : " إلا من أتى الله بقلب سليم " أي سالم من الدنس والشرك قال ابن سيرين القلب السليم أن يعلم أن الله حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ، وقال ابن عباس " إلا من أتى الله بقلب سليم " القلب السليم أن يشهد أن لا إله إلا الله ، وقال مجاهد والحسن وغيرهما " بقلب سليم " يعني من الشرك ، وقال سعيد بن المسيب القلب السليم هو القلب الصحيح وهو قلب المؤمن لان قلب الكافر والمنافق مريض قال الله تعالى : " في قلوبهم مرض " قال أبو عثمان النيسابوري هو القلب السالم من البدعة المطمئن إلى السنة . وأزلفت الجنة للمتقين ( 90 ) وبرزت الجحيم للغاوين ( 91 ) وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون ( 92 ) من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ( 93 ) فكبكبوا فيها هم والغاوون ( 94 ) وجنود إبليس أجمعون ( 95 ) قالوا وهم فيها يختصمون ( 96 ) تالله إن كنا لفي ضلل مبين ( 97 ) إذ نسويكم برب العلمين ( 98 ) وما أضلنا إلا المجرمون ( 99 ) فما لنا من شفعين ( 100 ) ولا صديق ميم ( 101 ) فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ( 102 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 103 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 104 ) " وأزلفت الجنة " أي قربت وأدنيت من أهلها مزخرفة مزينة لناظريها وهم المتقون الذين رغبوا فيها على ما في الدنيا وعملوا لها في الدنيا " وبرزت الجحيم للغاوين " أي أظهرت وكشف عنها وبدت منها عنق فزفرت زفرة بلغت منها القلوب الحناجر وقيل لأهلها تقريعا وتوبيخا " أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون " أي ليست الآلهة التي عبدتموها من دون الله من تلك الأصنام والأنداد تغني عنكم اليوم شيئا ولا تدفع عن أنفسها فإنكم وإياها اليوم حصب جهنم أنتم لها واردون ، الأصنام والأنداد تغني عنكم اليوم شيئا ولا تدفع عن أنفسها فإنكم وإياها اليوم حصب جهنم أنتم لها واردون . وقوله : ( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) قال مجاهد يعني فدهوروا فيها ، وقال غيره كبوا فيها والكاف مكررة كما يقال صرصر والمراد أنه ألقي بعضهم على بعض من الكفار وقادتهم الذين دعوهم إلى الشرك ( وجنود إبليس أجمعون ) أي ألقوا فيها عن آخرهم ( قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين ) أي يقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ويقولون وقد عادوا على أنفسهم بالملامة ( تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ) أي نجعل أمركم مطاعا كما يطاع أمر رب العالمين وعبدناكم مع رب العالمين ( وما أضلنا إلا المجرمون ) أي ما دعانا إلى ذلك إلا المجرمون ( فما لنا من شافعين ) قال بعضهم يعني من الملائكة كما يقولون ( فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل ) وكذا قالوا : ( فمالنا من شافعين * ولا صديق حميم ) أي قريب ، قال قتادة يعلمون والله أن الصديق إذا كان صالحا نفع وأن الحميم إذا كان صالحا شفع . ( فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ) وذلك أنهم يتمنون أن يردون إلى دار الدنيا ليعملوا بطاعة ربهم فيما يزعمون والله تعالى يعلم أنهم لو ردوا إلى دار الدنيا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ، وقد أخبر الله تعالى عن تخاصم أهل النار في سورة ص ثم قال تعالى : ( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) ثم قال تعالى ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) أي أن في محاجة إبراهيم لقومه وإقامة الحجج عليهم في التوحيد لآية أي لدلالة واضحة جلية على أن لا إله إلا الله ( وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) . كذبت قوم نوح المرسلين ( 105 ) إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون ( 106 ) إني لكم رسول أمين ( 107 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 108 ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العالمين ( 109 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 110 )