حمزة بن يوسف بن إبراهيم السهمي
287
تاريخ جرجان
فهاج أهل المدينة وأنكروا ذلك من فعاله وأخرجوا واليهم عن مدينتهم وأطلقوا سليمان من السجن وقالوا لأبي الهفت واليهم عمدت إلى رجل سقانا الله به فحبسته وأردت هلاكنا فضمن لهم أن لا يعود إلى مثلها فأعادوه واليا عليهم وخرج سليمان في تلك الفورة في عشرة من غلمانه إلى صغانيان غازيا فلقيه رجل من الترك فواقعه فقتل هو وتسعة من مواليه وأفلت منهم واحد ورجع الخبر إلى زوجته وولده فلم تزل زوجته طلحة بجوزجان حتى تحرك أبو طيبة وكان إذا كان يوم الجمعة وتسرح من الكتاب يغيب عن أمه فلا تراه إلى الليل فأنكرت شأنه فتبعته جمعة من الجمعات حتى أتى من غيضة فقام يتعبد فيها فانصرفت إلى منزلها فلما كان العشي وانصرف إليها ابنها قالت له إني قد رأيت موضعك وإني أخشى عليك السباع في تلك الغيضة ولست آذن لك في إتيانها فقال أما إذ علمت بموضعي فلا حاجة لي في المصير إليه فكان بعد ذلك يتعبد على سطح بيته فلما أدرك خرج يطلب العلم فوقع إلى أرض جرجان فصار إلى جيش يزيد بن المهلب فلقي فيه كرز بن وبرة فصحبه حتى فتحت جرجان فاختط موضع داره بجرجان وأقام بها قال عبد الواسع فحدثني السبع أنه لما تحركت المسودة بخراسان فزع منهم الناس ولزموا منازلهم بأرض جرجان وكان أبو طيبة فيمن لزم منزله قال فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم كأنه دخل جرجان من ناحية استرآباذ قال فتبعته فلم يزل يتخلل السكك حتى دخل سكة أبي طيبة ولم أكن عرفتها بعد قال ثم أتى باب أبي طيبة فقرعه ففتح له ودخل ودخلت وراءه فإذا بأبي طيبة قاعد في الصفة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صدرها وأبو طيبة بين يديه فجثوت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلت يا رسول الله إنا قد وقعنا في هذه الفتنة فما تأمرني فيها قال فقال لي