الشيخ الطوسي
317
تهذيب الأحكام
إلى أسطوانة من أساطين المسجد ورؤوسهم مغطاة بثيابهم ، ثم دعا عبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال : هات صحيفة ودواة وجلس علي ( عليه السلام ) في مجلس القضاء واجتمع الناس فقال : إذا كبرت فكبروا ثم قال للناس : ( أفرجوا ) ثم دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ثم قال لعبيد الله : اكتب اقراره وما يقول ثم أقبل عليه بالسؤال فقال : في اي يوم خرجتم من منازلكم وأبو هذا الفتى معكم ؟ فقال الرجل : في يوم كذا وكذا فقال : في أي شهر ؟ فقال : في شهر كذا وكذا فقال : في أي سنة ؟ قال : في سنة كذا وكذا قال : وأين بلغتم من سفركم حين مات أبو هذا الفتى ؟ فقال : إلى موضع كذا وكذا قال : في منزل من مات ؟ قال : في منزل فلان بن فلان فقال : ما كان مرضه ؟ قال : كذا وكذا قال : كم يوما مرض ؟ فقال : يكون في كذا وكذا يوما قال : فمن كان يمرضه ؟ وفي اي يوم مات ؟ ومن غسله ؟ وأين غسله ؟ ومن كفنه ؟ وبما كفنتموه ؟ ومن صلى عليه ؟ ومن نزل في قبره ؟ فلما سأله عن جميع ما يريد كبر علي ( عليه السلام ) وكبر الناس ، فارتاب أولئك الباقون ولم يشكوا أن صاحبهم قد أقر عليهم وعلى نفسه فامر أن يغطى رأسه وان ينطلق به لي الحبس ، ثم دعا بالآخر فأجلسه بين يديه وكشف عن وجهه ثم قال : كلا زعمت اني لا اعلم ما صنعتم فقال : يا أمير المؤمنين ما أنا إلا واحد من القوم ولقد كنت كارها لقتله فأقر ، ثم دعا بواحد بعد واحد فكلهم يقر بالقتل وأخذ المال ، ثم رد الذي كان امر به إلى السجن فأقر أيضا ، فألزمهم المال والدم فقال شريح : فكيف كان حكم داود ( عليه السلام ) ؟ فقال : ان داود ( عليه السلام ) مر بغلمة وينادون بعضهم مات الدين ، فدعا منهم غلاما ، فقال : يا غلام ما اسمك فقال : اسمي مات الدين فقال له داود ( عليه السلام ) : من سماك بهذا الاسم ؟ فقال : أمي ، فانطلق إلى أمه فقال لها : يا امرأة ما اسم ابنك هذا ؟ فقالت : مات الدين فقال لها : ومن سماه بهذا الاسم ؟ قالت : أبوه قال :