الشيخ الطوسي

167

تهذيب الأحكام

قالوا يا رسول الله وكيف نرضى باليهود وما فيهم من الشرك أعظم ! ؟ فوداه رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال زرارة : قال أبو عبد الله عليه السلام : إنما جعلت القسامة احتياطا لدم المسلمين كيما إذا أراد الفاسق ان يقتل رجلا حيث لا يراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل . ( 663 ) 3 - أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي ابن أبي حمزة عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن القسامة أين كان بدؤها ؟ فقال : كان من قبل رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان بعد فتح خيبر تخلف رجل من الأنصار عن أصحابه فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحطا في دمه قتيلا . فجاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله قتل اليهود صاحبنا فقال : ليقسم منكم خمسون رجلا على أنهم قتلوه قالوا : يا رسول الله نقسم على ما لم نره ؟ قال : ليقسم اليهود قالوا : يا رسول الله ومن يصدق اليهود ؟ فقال : انا إذا آدي صاحبكم ، فقلت له : كيف الحكم فيها ؟ فقال : إن الله عز وجل حكم في الدماء ما لم يحكم في شئ من حقوق الناس لتعظيمه الدماء ، لو أن رجلا ادعى على رجل عشرة آلاف درهم أو أقل أو أكثر لم يكن اليمين على المدعي وكانت اليمين على المدعى عليه ، فإذا ادعى الرجل على القوم انهم قتلوا كانت اليمين لمدعي الدم قبل المدعى عليهم فعلى المدعي ان يجئ بخمسين يحلفون ان فلانا قتل فلانا فيدفع إليهم الذي حلف عليه ، فان شاؤوا عفوا وان شاؤوا قبلوا الدية ، وان لم يقسموا كان على الذين ادعي عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا ، فان فعلوا أدى أهل القرية الذين وجد فيهم ، وإن كان بأرض فلاة أديت ديته من بيت مال المسلمين ، فان أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : لا يبطل دم امرئ مسلم ،

--> - 663 - الكافي ج 2 ص 342 الفقيه ج 4 ص 73 بتفاوت فيهما