ابن حجر العسقلاني

247

تهذيب التهذيب

فخرج فجلس على دكان فأخرج يحيى الطبق فقرأ عليه عشرة ثم قرأ الحادي عشر فقال أبو نعيم ليس من حديثي اضرب عليه ثم قرأ العشر الثاني وأبو نعيم ساكت فقرأ الحديث الثاني فقال ليس من حديثي اضرب عليه ثم قرأ العشر الثالث وقرأ الحديث الثالث فانقلبت عيناه وأقبل على يحيى فقال أما هذا وذراع أحمد في يده فأورع من أن يعمل هذا واما هذا يريدني فأقل من أن يعمل هذا ولكن هذا من فعلك يا فاعل ثم أخرج رجله فرفسه ( 1 ) فرمى به وقام فدخل داره فقال أحمد ليحيى ألم أقل لك إنه ثبت قال والله لرفسته أحب إلي من سفرتي . وقال حنبل بن إسحاق سمعت أبا عبد الله يقول شيخان كان الناس يتكلمون فيهما ويذكرونهما وكنا نلقى من الناس في أمرهما ما الله به عليم قاما لله بأمر لم يقم به أحد أو كبير أحد مثل ما قاما به عفان وأبو نعيم يعني بالكلام فيهما لأنهما كانا يأخذان الأجرة من التحديث وبقيامهما عدم الإجابة في المحنة . وقال محمد بن إسحاق الثقفي سمعت الكديمي يقول لما أدخل أبو نعيم على الوالي ليمتحنه وثم أحمد بن يونس وأبو غسان وغيرهما فأول من امتحن فلان فأجاب ثم عطف على أبي نعيم فقال قد أجاب هذا ما تقول فقال والله ما زلت أتهم جده بالزندقة ولقد أدركت الكوفة وبها سبع مائة شيخ كلهم يقولون إن القرآن كلام الله وعنقي أهون علي من زري هذا قال فقام إليه أحمد بن يونس فقبل رأسه وكان بينهما شحناء وقال جزاك الله من شيخ خيرا وروى بعضها البخاري عن الكديمي عن أبي بكر ابن أبي شيبة بالمعنى وفيها ثم أخذ زره فقطعه ثم قال رأسي أهون علي من زري هذا . وقال أحمد بن ملاعب سمعت أبا نعيم يقول ولدت سنة ثلاثين ومائة في آخرها وقال إبراهيم الحربي كان بين وكيع وأبي نعيم سنة وفات أبا نعيم في تلك السنة الخلق وقال يعقوب بن سفيان مات أبو نعيم سنة ثماني عشرة ومائتين وكان مولده سنة ثلاثين وقال حنبل بن إسحاق وغير واحد مات سنة تسع عشرة ومائتين وقال بعضهم في سلخ شعبان

--> ( 1 ) الرفسة الصدمة بالرجل في الصدر اه‍ قاموس .