ابن حجر العسقلاني
ترجمة المؤلف 24
تهذيب التهذيب
مذهب ابن حجر في الجرح والتعديل لم يفصح ابن حجر عن منهجه في ( تهذيب التهذيب ) وربما اكتفى بما ذكره في مقدمة كتاب له في هذا الفن ( لسان الميزان والذي جاء فيه قوله : إن كان الجرح مفسرا قبل وإلا عمل بالتعديل ، وعليه يحمل قول من قدم التعديل كالقاضي أبي الطيب الطبري وغيره . - فاما من جهل حاله ولم يعلم فيه سوى قول إمام من أئمة الحديث إنه ضعيف أو متروك ، أو ساقط ، أو لا يحتج به ونحو ذلك فان القول قوله ولا نطالبه بتفسير ذلك ، إذ لو فسره كان غير قادح لمنعنا جهالة حال ذلك الرجل من الاحتجاج به كيف وقد ضعف . وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد . - ويلتحق بذلك ما يكون سببه المنافسة في المراتب ، فكثيرا ما يقع بين العصريين الاختلاف والتباين لهذا وغيره ، فكل هذا ينبغي أن يتأنى فيه ويتأمل . هذا في الجرح . وأما في التعديل فيقول : ينبغي أن يتأمل أيضا أقوال المزكين ومخارجها ، فقد يقول العدل : فلان ثقة ، ولا يريد به أن ممن يحتج بحديثه ، وإنما ذلك على سبيل ما هو فيه ووجه السؤال له . فقد يسأل عن الرجل الفاضل المتوسط في حديثه فيقرن بالضعفاء فيقال : ما تقول في فلان وفلان وفلان ؟ فيقول : فلان ثقة ، يريد أنه ليس من نمط من قرن به . فإذا سئل عنه بمفرده بين حاله في التوسط ، ومثل لهذه المسألة بقوله : فمن ذلك ، أن الدوري قال عن أبن معين أنه سئل عن ابن إسحاق وموسى بن عبدة الربذي ، أيهما أحب إليك ؟ فقال : ابن إسحاق ثقة . وسئل عن محمد بن إسحاق بمفرده ؟ فقال : صدوق وليس بحجة .