ابن حجر العسقلاني

ترجمة المؤلف 19

تهذيب التهذيب

بل اما أن يكون مجردا عن الهوى وهو عزيز . واما أن يكون عنده من العدل ما يقهر به هواه ، ويسلك طريق الانصاف . وأصعب هذه الشروط الاطلاع على حال الشخص في العلم ، فإنه يحتاج إلى المشاركة في علمه والقرب منه حتى يعرف مرتبته ( 1 ) . علم الجرح والتعديل نقدم لهذا البحث بعبارة ابن دقيق العيد ( اعراض المسلمين حفرة من حفر النار ، وقف عليها المحدثون والحكام ) ( 2 ) . نقول : وعلى الرغم من ذلك فلا بد صيانة لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الخوض في هذا الميدان فنقول : - هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظ مخصوصة ، وعند مراتب تلك الألفاظ . رتبته : هذا العلم من فروع علم رجال الحديث ، والكلام في الرجال جرحا وتعديلا ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ، جوز ذلك تورعا وصونا للشريعة لا طعنا في الناس ، وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة ، والتثبت في أمر الدين أولى من التثبت في الحقوق والأموال ( 3 ) . وقال ابن عبد البر : هذا باب قد غلط فيه كثير من الناس وضلت به نابتة جاهلة لا تدري ما عليها من ذلك ، والصحيح في هذا أن من صحت عدالته وثبتت في العلم أمانته ، وبانت ثقته وعنايته بالعلم لم يلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحته ببينة عادلة تصح بها جرحته على طريق الشهادات . والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب قوله من جهة الفقه والنظر . - واما من لم تثبت إمامته ، ولا عرفت عدالته ، ولا صحت لعدم الحفظ والاتقان

--> 1 السبكي : طبقات الشافعية الكبرى 1 - 197 . 2 الاقتراح 344 . 3 - كشف الظنون 1 - 390 .