الشيخ باقر شريف القرشي
146
العمل وحقوق العامل في الإسلام
وقد يسمى القمار بالآية الكريمة بالرجس ، وهو ما يكون في نهاية القبح والخبث ، وذلك لما ينشأ منه من الشرور والآثام وقد الزم الشارع المسلمين باجتنابه ، ورتب على ذلك الفلاح والنجاح في الدنيا ، كما مزاولته مثار للعداوة والشحناء بين الناس ، وانه مما يصرف ويصد عن ذكر اللّه وعن الصلاة . إن الاسلام إنما حرم القمار لأنه آفة على الأخلاق فهو يصد المقامرين عن الطريق القويم لكسب العيش ، ويعودهم الكسل وانتظار الرزق من السبل الوهمية ، وإضعاف القوى العقلية بترك الاعمال المفيدة كالزراعة والتجارة ، والصناعة التي تترقى بها الأمة ، كما أنه في نفس الوقت تضييع للعمر وإشغال الوقت من دون فائدة تجنى من ورائه . إن في القمار تخريباً للبيوت فجأة بالانتقال من الغنى إلى الفقر فكم من عائلة نشأت في الغنى والعز وانحصرت ثروتها في رجل أضاعها في ليلة واحدة فصارت فقيرة لا قدرة لها على أن تعيش عيشة الكفاف والاستغناء عن الناس ( 1 ) . إن القمار يجلب الشحناء والبغضاء بين الناس وذلك لأن ربح المقامر لا يقوم إلا على خسران الغير ، فالمقامر غاصب
--> ( 1 ) روح الدين الاسلامي : ص 302 - 303 .