السيد محمد علي الأبطحي

49

تهذيب المقال في تنقيح كتاب رجال النجاشي

جعفر المتوفى سنة 673 ، من مشايخ ابن داود صاحب الرجال . وجمع بينه وبين الأصول الأربعة الرجالية في كتابه حل الإشكال . وقد حكى ذلك جماعة ، بل قيل إن الموجود من كتب ابن الغضائري هو هذا ، وأنه قل من سلم من جرحه . ولذا توقف جماعة عن الأخذ بجرحه ، بل ربما يتوقف في نفسه من كثرة جرحه في الرواة ، لكن احتمل بعض من تأخر أن مؤلفه بعض المعاندين لأكابر الأصحاب . قلت : تأليف كتاب خاص في المذمومين والمجروحين وعدم تحقيق كامل في طرق الذم وفي الجارح ، يقتضى عدم خلو أكثر الثقات الأجلاء عن الطعن بالألسن . والمعصوم من الزلل ليس معصوما عن جرح المعاند بلسانه . واستيفاء المجروحين يستلزم ذلك إلا إذا حقق الجرح وترك المفتعل المكذوب . وكان أكثر ما يرى في هذا الكتاب حسب ما نقل عنه في التراجم الجرح بالغلو والإرتفاع والكذب والوضع ورواية المناكير . ولعله كان لأحمد بن الحسين ( رحمه الله ) رأي خاص في حد الغلو ، كما نسب أيضا إلى جماعة من القميين ، ولأجله قل من سلم من جرحه . وربما يستفاد ذلك من جرحه في جماعة من الرواة ، فلاحظ . وأما مؤلفه فهو من مشايخ الرجال والجرح والتعديل ، كما في مواضع من الخلاصة . بل عده مع النجاشي والكشي من الشيوخ العظماء ، كما في ترجمة يونس ابن ظبيان ( 1 ) ، وترحم عليه النجاشي والعلامة في الخلاصة كثيرا . وقد اعتمد عليه النجاشي في تراجم جماعة ، وحكى قوله في قبال أقوال أكابر الإمامية وثقات الأصحاب ، مثل أبي العباس وسعد بن عبد الله .

--> ( 1 ) - خلاصة الأقوال : ص 266 / ر 2 .