السيد مصطفى الخميني
94
تحريرات في الأصول
وهكذا ، فافهم واغتنم . بقي شئ : قد تبين أن تمام الإشكال ، ناشئ عن كون الحديث رافعا لمطلق الآثار ، أو الآثار الظاهرة التي منها الضمان الموجب لوقوعهم في المعضلة ، وتوهموا أن حلها ينحصر بدعوى : أن الحديث منة على الأمة ( 1 ) ، وقد عرفت ما فيه ( 2 ) . وأما على مسلكنا البديع : وهو أن حديث الرفع دليل على وضع السعة والمرفوعية للعناوين المذكورة ، بحيث تصير النتيجة عامين من وجه ، ولا يلزم تقييد في مطلق الجملات ، ويكون الحديث مقدما على الأدلة الأخر ، إلا فيما إذا كان الحكم مهتما به ، فعلى هذا لا يلزم إشكال رأسا حتى نحتاج إلى حله ، كما هو الظاهر ، فاغتنم . الجهة الخامسة : في محاذير رفع مطلق الآثار وأجوبتها قد تبين فيما سلف : أن المسلك الثاني - وهو رفع العناوين والموضوعات ادعاء - هو الأقرب لو لم يتم المسلك الثالث الذي أبدعناه ( 3 ) ، وإذا كان في جميع الفقرات إسناد مجازي ، فالمصحح هو رفع جميع الآثار ، لأن رفع بعض الآثار يحتاج إلى مؤونة زائدة ، أو يكون بعضها أظهر ، ولا أظهرية إلا للعقاب ، ولكنه ممنوع ثبوتا كما مر ( 4 ) ، فإذا كان مطلق الآثار مرفوعا ، فيتوجه الإشكال الذي مر في ذيل البحث السابق ، وكان ينبغي أن نذكره هنا كما لا يخفى . وعلى كل تقدير : فلا بد في مثل الإكراه على الجنابة ، والاضطرار إلى أكل
--> 1 - حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 4 : 38 . 2 - تقدم في الصفحة 85 . 3 - تقدم في الصفحة 70 . 4 - تقدم في الصفحة 59 - 60 .