السيد مصطفى الخميني
87
تحريرات في الأصول
فقسم منها يكون دفعي الامتثال والعصيان ، مثل رد الجواب ، وشرب الخمر . وقسم منها يعتبر لها البقاء كالوضعيات ، أو يكون من الموقتات التكليفية . فما كان من القسم الأول ، فطرو الاضطرار والاستكراه يوجب رفع التكليف ، وبعد زوال العنوان الطارئ ، لا يبقى محل لعود التكليف المرفوع . وأما القسم الثاني ، فطرو العناوين في بعض الوقت ، لا يوجب الرفع في مطلق الأوقات . نعم إذا طرأ في مطلق الوقت ، فيرفع على إطلاقه . وطرو تلك العناوين على الوضعيات - كالإتلاف ، والقتل ، والتنجيس ، وغير ذلك - لا يوجب رفع شئ فيها ، إلا الأمور التكليفية من الحرمة ، أو الوجوب مثلا ، وأما أصل الوضع فلا منة في رفعه . وأما التكاليف المترتبة على الوضع - كوجوب جبران الخسارة ، أو وجوب الاجتناب - فهي أيضا مرفوعة ما دامت العناوين منطبقة ، وإذا زالت العناوين فتعود التكاليف المترتبة على الوضع ، لأنه الباقي بحسب الواقع ، لما لا منة في رفعه . مثلا : إذا اكره على إتلاف مال الغير ، أو نسي وأتلف مال الغير ، فحرمة التصرف والتضييع والتبذير والإسراف مرفوعة ، وأما الضمان فلا يرفع ، لما لا منة في رفعه . وأما وجوب رفع الضمان ، وأداء مال الغير بالمثل أو القيمة ، فهو أيضا مرفوع ما دام الاضطرار ، فإذا زال الاضطرار فالتكاليف الأولية لا محل لعودها ، لأنها من القسم الأول ، وأما الوضعيات فهي من القسم الثاني ، فإذا زال العنوان الطارئ يكون الضمان باقيا ، لأن الوضع يعتبر له البقاء في حد ذاته ، فإذن عاد وجوب الجبران ، وهكذا في نسيان الإتلاف ، وملاقاة النجاسة ، وغير ذلك . وتظهر الثمرة بعد انحلال الإشكال ، في أن من يلاقي ملاقي النجس في حال النسيان ، يكون نجسا ، ويجب عليه الاجتناب ، بخلاف نفس الناسي ، فإنه لا يجب عليه شئ بالنسبة إلى أكل النجس ، ولا بالنسبة إلى ملاقي ما أكله ، وهكذا في " ما