السيد مصطفى الخميني
77
تحريرات في الأصول
نعم ، على القول بوجوده وارتفاع العقاب مثلا ، يمكن حملها على الاستحباب . كما يمكن ذلك على ما أبدعناه من العموم من وجه ، واستحباب الاحتياط في موارد الشبهة ، لوجود التكليف الفعلي واقعا . كما يمكن ذلك على القول برفعه الادعائي في الشبهات الحكمية . أو تحمل أخبار الاحتياط على الشبهات الموضوعية ، لأن الرفع ادعائي ، بخلاف الحكمية ، فإنه واقعي ، عكس ما هو الأولى والأحسن في باب الاحتياط في الشبهات . هذا هو محتملات المسألة . والذي يسهل الخطب : أن قضية ما تحرر منا فيما سلف ، أن المراد من " العلم " ومن " الجهل " هما الحجة واللاحجة ، كما عرفت من رواية مسعدة بن صدقة ، وأن موارد العلم المنطقي بالأحكام ، مما لا يتمكن منها أحد من المكلفين إلا شاذا ، فما يعلمه المكلف من الأحكام ، ليس إلا ما قامت عليه الحجة . ولو كان حديث الرفع شاملا لموارد الحجة - لكونها جهلا تكوينا - فلا بد من الالتزام بمسألة حكومة أدلة الطرق والأمارات على أمثال ما نحن فيه ، كما قالوا به في الجمع بين تلك الأدلة وأدلة المنع عن القول بغير العلم ( 1 ) ، وقد عرفت فساد الحكومة والورود بما لا مزيد عليه ( 2 ) . فعلى هذا ، لا يستفاد من حديث " رفع . . . ما لا يعلمون " إلا رفع ما لا حجة عليه ، وأخبار الاحتياط حجة ، فلا فائدة للأصولي فيما أطاله . وبالجملة تحصل : أن بعضا من الوجوه ينتهي إلى تقديم حديث الرفع على
--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 160 - 161 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 380 ، نهاية الأفكار 3 : 102 . 2 - تقدم في الجزء السادس : 337 - 338 و 421 - 423 .