السيد مصطفى الخميني
73
تحريرات في الأصول
الوجوب والحرمة للمادة ، وهي الصلاة والخمر ، وهذا مما لا ريب فيه في الجملة . ومن هنا ينقدح الأمر الآخر : وهو ما إذا كانت تلك المادة التي دخلت عليها الهيئة المذكورة ، من الأمور العدمية . مثلا : إذا اعتبر تشريعا ممنوعية المعاشرة مع الكفار ، فورد في الحديث والكتاب مثلا : " اليوم تمنع العشرة مع الكفار " فبتوسط الهيئة يعتبر المادة - وهي المنع - أمرا مجعولا على المعاشرة ، ويقال : " إن العشرة ممنوعة " ولا يكون هناك اعتبار الآثار قبل هذا المنع ، حتى يقال : بأن هذا المنع باعتبار تلك الآثار ، وهي الحشر مع الكفار في البيع والشراء ، أو في غير ذلك من الأحكام العقلائية ، والمعاشرات العرفية ، بل يعتبر المعاشرة خارجا ممنوعة ، وتصير النتيجة ممنوعية مطلق ما يناقض الحكم المذكور ، من غير كونه مورد المنع ، أو يكون المنع بلحاظه . ومن هنا يظهر الأمر الآخر في مثل ما إذا ورد في الشرع : " إن صلاة الجمعة " مثلا " ليست واجبة " فإنه ولو كان بصورة الإخبار ، إلا أنه إنشاء ، أو إخبار عن الانشاء السابق ، وعند ذلك لا تكون القضية سالبة محصلة ، لما لا يعقل إنشاء السلب المحصل ، بل يعتبر عدم الوجوب للصلاة ، وتكون من الموجبة المعدولة . ولذلك اتفقوا على جريان استصحاب عدم الوجوب والحرمة ، وما هو إلا لأنه اعتبار شرعي ، ولأجل هذا قالوا : " المستصحب إما حكم شرعي ، أو موضوع ذو حكم " ( 1 ) فإن عدم الوجوب وإن لم يكن حكما تكليفيا ، إلا أنه اعتبار وضعي على صلاة الجمعة ، وقد اعتبر هذا المعنى بتوسط المعاني الأدوية ، كهيئة الجملة المذكورة . فعلى هذا ، لو تدبرت فيما تلوناه عليك من المذكرات الإجمالية ، يتبين لك ما هو المقصود في المقام ، وهو أن في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثلا : " رفع . . . تسعة " معنى حرفيا
--> 1 - فرائد الأصول 2 : 659 ، كفاية الأصول : 476 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 488 - 489 .