السيد مصطفى الخميني

69

تحريرات في الأصول

نعم ، مقتضى ما فهمه الجمهور من نظارة حديث الرفع إلى الاحكام الأولية - حتى أنه ناظر إلى نسخ الحرمة بالنسبة إلى الثلاث الأخيرة في الأمة السابقة ، ولذلك عدت الثلاث من التسع على نهج واحد - هو أن سائر الأحكام الأولية في عرض واحد مورد النظر ، لا متبادلة ، فكأن الكل في صف واحد ، وهذا ناظر بنظر واحد إليه ، فلا تلاحظ النسبة بينه وبين كل واحد مع قطع النظر عن الآخر ، فالنسبة عموم مطلق لبا ، ويكون الحديث حاكما عليها لسانا وصناعة . كما أن الست الأول ، تكون حاكمة على كل واحد من الأدلة الأولية في عرض واحد ، ولا ترتب بينها ، فليتأمل . وبالجملة : ولو كانت النسبة عموما من وجه لبا وثبوتا ، إلا أن الفهم العقلائي على أن الظاهر من الحديث الشريف مثلا في قوله : " رفع . . . مالا يعلمون " أنه لا تكليف في صورة الجهل ، وهكذا في سائر الصور ، فالالتزام بفعلية التكليف مع كون الحديث ناظرا إلى الأدلة الأولية ، غير جائز في محيط العرف إنصافا - بعد الالتزام بأنه في مقام رفع الآثار ولو كانت مهملة - لأن المتيقن منها هي التكليفية ، لا الوضعية ، والقدر المتيقن اشتراك العالم والجاهل في الحكم التكليفي . بل لو فرضنا أن النسبة عموم من وجه ، ولكن لمكان احتياج الإسناد المجازي إلى المصحح - وهو رفع الآثار - لا يعقل الالتزام بفعلية الآثار وبقائها ، فلا يقاس ما نحن فيه بشكل سائر الموارد ، فإن دليل حرمة الغصب ووجوب الصلاة ، غير متوقف كل على الآخر ، وغير ناظر كل إلى الآخر ، بخلاف المقام . فعلى هذا ، لا بد من الالتزام بارتفاع الأحكام في موارد نسيان الحكم والجهل به ، لأنه الظاهر ، ولا سيما إذا قلنا : إن نفس الأحكام مورد الرفع ، كما لا يخفى . فتحصل حتى الآن : أن في الالتزام بانتفاء جميع الآثار ، والالتزام بعدم التكليف ثبوتا في حق ناسي التكاليف والجاهلين ، ليس كثير محذور إلا الاجماع ،