السيد مصطفى الخميني

4

تحريرات في الأصول

له ، وهو محال . وحيث إن العلامة الخراساني ( قدس سره ) التفت إلى بعض المناقشات ، عدل عنه وقال : " إن البالغ الذي وضع عليه قلم التكليف ، إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي ، أو ظاهري . . . " ( 1 ) ، وهو أسوأ حالا مما مر ، لأن المراد من " الالتفات " إن كان تصوريا فلا معنى للفعلية والواقعية ، وإن كان تصديقيا فلا معنى لعروض الحالات بعد ذلك ، كما لا يخفى . وإذ بلغت نوبة التأليف إلى شيخ مشايخنا في " الدرر " عدل عنه وقال : " إن من وضع عليه قلم التكليف ، إذا التفت إلى الحكم الشرعي في الواقعة ، إما أن يكون قاطعا ، أو لا . وعلى الثاني : إما أن يكون له طريق معتبر ، أم لا . وعلى الثاني : سواء كان شاكا ، أو ظانا بظن غير معتبر . فتكون الحالات منحصرة في أربع ، لأن الشك إما يلاحظ فيه الحالة السابقة ، أم لا ، فالأول مجرى الاستصحاب ، والثاني إما أن يكون الشك فيه في جنس التكليف ، أو لا ، والأول مجرى أصالة البراءة ، والثاني إما أن يمكن فيه الاحتياط ، أو لا ، فالأول مورد الاحتياط والثاني مجرى التخيير " ( 2 ) انتهى . وحيث إنه أيضا لا يخلو من المناقشات كمسألة تداخل العلم الاجمالي المبحوث عنه في القطع مع المبحوث عنه في الاشتغال ، مع ما عرفت منا من الإشكال المشترك ، ويرد أيضا : أن العلم بجنس التكليف ، ربما لا يكون على وفق الاصطلاح ، كما لا يخفى ، فيكون المراد أصل التكليف ، لا الجنس في قبال النوع .

--> 1 - كفاية الأصول : 296 . 2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 323 .