السيد مصطفى الخميني

62

تحريرات في الأصول

وأما الرفع ، فبلحاظ ثقل إيجاب الاحتياط في الأمم السابقة ، ضرورة أنه مع إيجاب الاحتياط ، لا يعد الجهل عذرا ، ويكون الحكم الواقعي منجزا ، بخلاف الأمر في هذه الأمة ، فإذا لم يكن إيجاب الاحتياط في هذه الأمة ، يكون المرفوع نفس التكليف . وأما بالقياس إلى الثلاث الأخيرة ، فالمرفوع هي العناوين باعتبار عدم تعلق التكليف الإلزامي بها ، والرفع باعتبار ثقل هذه التكاليف التي كانت مثلا في الشرائع السابقة . فبالجملة : إن قضية الرفع عن الأمة ، هو وجود الكلفة والثقل مع قطع النظر عن الرفع بينهم ، إما لأجل درك العقل ، أو لأجل وجود حكم الشرع ، أو لأجل إمكان إيجاد الشرع حكما في تلك الموارد ، وهذا المقدار يكفي لجواز إسناد " الرفع " واستعماله ، فلا تخلط . وغير خفي : أن ما أفيد هو الظاهر ، وأما كون المرفوع إيجاب التحفظ ، وإيجاب الاحتياط ، أو كون المرفوع الحرمة الظاهرية في موارد الجهالة ، كما ذهب إليه كثير من الأعلام حسب اختلاف الأفهام ( 1 ) ، فهو غير جائز تخيله ، فكما أن في الثلاث الثواني يكون الموصول مرفوعا بلحاظ الحكم مع قطع النظر عن الرفع ، وإذا نسب إليه الرفع يتبين أن الحرمة ليست ثابتة في مورد الاضطرار والاستكراه ، فإن " كل شئ اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله تعالى " ( 2 ) كذلك الأمر في غيرها ، فشرب التتن مجهول ، وهو مما لا تعلمه الأمة ، فهو مرفوع لجهة جهله ، كما أن تلك الثلاث مرفوع فيها الحكم بحسب اللب ، للجهة المذكورة في الحديث ، فالعدول عما أفيد عدول عن ظاهر الحديث .

--> 1 - فرائد الأصول 1 : 323 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 345 و 359 ، لاحظ نهاية الأفكار 3 : 213 - 215 . 2 - تهذيب الأحكام 3 : 177 / 10 ، وسائل الشيعة 23 : 228 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 18 .